الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

129

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

بموضوع « الإيمان » . فجادل بعضهم بالقول : إذا كان الله هو الذي قرر كل شيء وحدده ، فلا يستطيعون الامتناع عن ارتكاب الآثام . « 32 » فكان ذلك ، بطريقة ما ، تبريرا للرضي الأخلاقي الذي لم يكن أكاديميا صرفا ، بل مرتبط باهتمامات سياسية . يمكن أن يعني مثل هذا الاتجاه أن الحكم الأموي كان مقدّرا من قبل الله ، ولذلك يجب ألّا نقف ضده . وهناك دليل كاف يوحي بأن الأمويين دافعوا عن حكمهم وبرروه على أساس مثل أفكار القضاء والقدر تلك . « 33 » وأثارت تلك المجادلات الدينية ردة فعل من جانب أولئك الذين اعتادوا التفكير بالإنسان باعتباره وكيلا مسؤولا . وأصبح الذين اعتقدوا بعقيدة حرية الإرادة يعرفون ، بطريقة غير منطقية إلى حد ما ، باسم القدرية . « 34 » واعتقدت إحدى المجموعات أن الحسنات وأفعال الخير هي من الله ، أما الأفعال الخسيسة والشريرة فهي من الإنسان . وطبقا للباقر ، « قال الله تعالى في بعض ما أنزل من كتبه ، إني خلقت الخير وخلقت الشر ، فطوبى لمن أجريت على يديه الخير وويل لمن أجريت على يديه الشر وويل لمن يقول : كيف ذا وكيف ذا ؟ » وقال الباقر ، استطرادا حول ذلك : « كان الله ولا شيء غيره ، ولم يزل عالما بما يكون ، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه . » « 35 »

--> ( 32 ) . واط ، الفلسفة الإسلامية ، إدنبرغ 1979 ، ص 31 . ( 33 ) . انظر ما قاله الفرزدق في : الديوان ، م 1 ، بيروت 1960 ، ص 24 ؛ وما قاله جرير حول المعنى نفسه ، في : جرير ، الديوان ، ص 380 . ( 34 ) . سيكون الاسم أكثر ملاءمة لأولئك الذين يعتقدون بقدرة الله وقدره ، لكن ما لبث أن أصبح يطلق على أولئك الذين يعتقدون بمسؤولية الإنسان وحرية الإرادة . انظر : ماكدونالد ، مقالة « القدرية » ، الموسوعة الإسلامية ، م 4 ، ص 605 - 606 ؛ ومقالة « قضاء » ، الموسوعة الإسلامية ، م 4 ، ص 603 - 604 ؛ ومقالة « قدر » ، الموسوعة الإسلامية ، م 4 ، ص 605 ؛ انظر أيضا : واط ، حرية الإرادة والقضاء والقدر ، لندن 1948 ، ص 48 وما بعدها . غير أنه تجدر الإشارة إلى أن بعض الناس الذين يتفقون على عقائد معينة قد لا يربطون أنفسهم بالضرورة بمبادئ معينة ، وكان ذلك يختلف من زمن إلى آخر ومن شخص إلى آخر . ( 35 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 107 ، 154 .