الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
130
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
إلا أن الباقر يجزم في مكان آخر ، أن « الله أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها ، والله أعز من أن يريد أمرا فلا يكون . » « 36 » وعندما سئل حول ما إذا كانت هناك منزلة ثالثة بين « الجبر » و « القدر » ، أجاب بأن هناك واحدة وهي أوسع من المسافة التي بين الأرض والسماء . وعندما سئل ولده الصادق حول مسألة « الجبر » و « القدر » ، أجاب ، « لا جبر ولا قدر ، ولكن منزلة بينهما . » ثم أضاف أن حقيقتها لا يعلمها إلا العالم أو من علمه إياها العالم . « 37 » وتوضح آراء الباقر هنا منزلة وسيطة لم تؤيد الجبر ولا القدر بشكل قاطع . التوحيد وردت ثلاثة مجالات رئيسية للنزاع تحت موضوع « التوحيد » ، هي : أ - طبيعة القرآن ؛ ب - مسألة صفات الله ؛ ج - نفي أيّ تشابه بين الله وخلقه . إن النقطة موضوع الخلاف حول طبيعة القرآن ، هي إذا كان القرآن ، الذي يتفق الجميع على أنه كلام الله ، مخلوقا أو غير مخلوق . وربما ظهر الرأي القائل بأنه غير مخلوق ، نتيجة لزعم علماء عديدين أن الأحداث إنما تحدث بتقدير من الله . « 38 » وتضمن الجدل الذي وردنا من بعض المسلمين في جزء منه ، القول إنه ما دامت أحداث تاريخية محدّدة قد ذكرها القرآن ، فلا بد من أنها كانت معروفة منذ
--> ( 36 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 159 . ( 37 ) . لمزيد من التفاصيل حول آراء الصادق ، انظر : مادلونغ ، الإمام القاسم ، ص 58 ، حاشية رقم 94 ؛ والكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 159 - 160 . ( 38 ) . لمزيد من التفاصيل ، انظر : واط ، الفترة التكوينية ، ص 179 ؛ ومقالته حول « نقاشات مبكرة حول القرآن » ، في : مجلة العالم الإسلامي ، العدد 11 ، 1950 ، ص 27 - 40 ، 96 - 105 . ربما كان هناك ربط ما بين مسألة قرآن غير مخلوق والشخص الثاني في الثالوث في اللاهوت المسيحي .