الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

128

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

الحقيقي مستخدما التقية . « 28 » وقد بلغ اهتمام الباقر بتلك الحالة أن جعل من تلك العقيدة مبدأ لضمان سلامة الشيعة . « 29 » غير أن التقية لم تكن غريبة أبدا على الإسلام ، حتى في أطوارها المبكرة . فالآية القرآنية ( 16 : 106 ) التالية تبرر التقية في ظل شروط اضطرارية قاهرة : من كفر بالله من بعد إيمانه إلّا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم . « 30 » هناك اجماع بأن هذه الآية تشير إلى عمّار بن ياسر ، الصحابي الشهير الذي خضع لعذاب قاس على أيدي مشركي قريش لدرجة أنه اضطر إلى التخلي عن الإسلام شفهيا . وعندما اتهمه بعض المسلمين بالكفر ، قال النبي ، « لا ؛ إنّ عمارا مليء بالإيمان من رأسه إلى قدمه . لقد امتزج الإيمان بلحمه ودمه . » وعندما جاء عمّار إلى النبي باكيا بسبب تبرّئه الاضطراري من الإسلام ، قيل له ، « لماذا تفعل ذلك ( تبكي ) ؟ إذا ما كرروا ذلك ( تعذيبهم لك ) ، فكرر ما قلته لهم . » « 31 » القضاء والقدر خيضت نقاشات كثيرة إبان الفترة الأموية لمسألة « القضاء والقدر » ذات الصلة

--> ( 28 ) . الكشي ، رجال ، ص 205 وما بعدها ، حيث تقتبس الأحاديث التي تشير إلى الكميت عن الباقر إنكاره القوي لأبي بكر وعمر . غير أن الكميت نفسه لم يذم أول خليفتين علنا طبقا لما ورد في ال هاشميات ، ص 155 ، على الأقل . ربما كان الكميت يستخدم التقية ما دامت ال هاشميات أشعارا للجمهور العام . ( 29 ) . إنه لأمر هام التشديد هنا على أن إخفاء آراء الشخص بكافة جوانبه هو أمر يختلف عن النفاق . والقضية موضع التساؤل ، أي وضعية أول خليفتين ، تكشف المبدأ المطبّق هنا : فمن جهة ، يمكن اعتبار أول خليفتين « خليفتين راشدين » بمقدار ما تكون المبادئ الرسمية الواضحة التي يحكمان بموجبها هي مبادئ صحيحة ؛ بينما يمكن اعتبارهما « غير شرعيين » لأن خلافتيهما ناقضتا النص على عليّ باعتباره الخليفة الحقيقي للنبي . وهناك درجات للأمور السليمة تماما ، كما أن هناك جوانب ووجهات نظر لها أثرها في هذه المسألة : ومثل هذه التعقيدات والأمور الشفافه يجب ألا تضيع عندما نريد فهم مبدأ التقية بشكل صحيح . ( 30 ) . القرآن ، 16 : 106 ؛ و 3 : 28 . ( 31 ) . البيضاوي ، أنوار ، م 1 ، ص 528 ؛ ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم ، م 2 ، ص 586 . مع أن أهل السنة أفسحوا المجال لمثل هذه التقية إلا أنهم فضلوا التزام المؤمن بإعلان دينه .