الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
118
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
يعني استخدام صورتي النورين هنا أنهما متضادان ، بل يفيد العكس : انسجامهما . وانسجامهما هذا يشبه ذلك الذي تشتثيره الكلمات المشهورة ل « آية النور » في القرآن : « نُورٌ عَلى نُورٍ » ( 24 : 53 ) . بعبارة أخرى ، فإن « نور الله » يضم كل الناس الذين يختارهم الله ، أما « نور محمد » فهو محدود بالخط المباشر لآدم عبر محمد نزولا إلى خط أهل البيت . أما « العلم » و « النور » ، اللذان يقصد أن الإمام ينالهما بفضل « النص » ، فإنهما يمنحان الإمام « العصمة » ، أو الحماية من الخطأ والإثم . وقد أسس الباقر هذا المفهوم على تأويله للآية القرآنية ( 33 : 33 ) . والسؤال الذي يجب طرحه هنا هو إن كان مفهوم « العصمة » ينطبق على الأمور الدينية فحسب ، أم يغطي الأفعال النابعة من الطبيعة البشرية ؟ لا يحدّد القاضي النعمان ما إذا كانت عصمة الإمام تمتد إلى عالم الدين فحسب ، أم تشتمل على الأفعال الإنسانية أيضا . ولم يقدم الكرماني أي رأي صريح أيضا ، ولكنه يضمّن مجالا أوسع للعصمة عندما يقول « إن نفوس الأنبياء والأوصياء لا تشابه نفوس الحدود الأدنى مرتبة ، التي ليست ، بحكم كونها أقلّ شأنا منهم ، معصومة ، وتستحيل إلى الخير والشر . » « 98 » غير أن مؤلف المجالس المستنصرية يزعم أن الإمام معصوم ، لكن هذه العصمة تنطبق على الأمور الإلهية والدينية فحسب ، وليس على تلك التي هي من مجال العالم الإنساني . « 99 »
--> ( 98 ) . الكرماني ، راحة العقل ، تح . مصطفى غالب ، بيروت 1967 ، ص 217 ، حيث يناقش « عصمة » الإمام في تحليله للأركان الأربعة ، وفيه تأخذ النفس شكل « المتعلم » ، بينما يقوم الباب والحجة والداعي بدور المعلّم . والطمام هو فوق ذلك كله . انظر : المصدر السابق ، ص 201 - 218 ، 250 في : فاتيكوتس ، نظرية الدولة الفاطمية ، لاهور 1957 ، ص 43 وما بعدها . ( 99 ) . ص 110 مستخدما السورتين 2 : 33 ، 35 : 38 . حتى وقت قريب ، كان هناك جدل بخصوص مؤلف هذه المجموعة المكونة من 35 مجلسا في « المستنصرية » ، لأن الكتاب يقول إنها من عمل الداعي ثقة الإمام علم الإسلام . ويبدو أن هذه الحالة قد نشأت جرّاء التغيير المتواصل للدعاة ما بين 451 - 454 ه / 1059 - 1062 م ، وتعاظم دور الوزير بدر الجمالي زمن المستنصر بالله حيث تولى مناصب الوزير وداعي الدعاة وقاضي القضاة . ولذلك أصبح من الصعب تحديد أيّ ثقة إمام أو علم الإسلام هو مؤلف الكتاب . انظر : نظرية الدولة الفاطمية ، ص 201 وما -