الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
119
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
إن المضامين الفقهية والسياسية لهذه العقيدة واضحة : للإمام سلطة مطلقة على الأمة ، وبما أنه معصوم ومعيّن من قبل الله ، فلا يمكن للأمة ، التي هي غير معصومة ، أن تعيّنه أو أن تنتخبه . « 100 » فليس في نظرية الإمامة عند الباقر محل للإجماع . دلّت أحاديث الباقر على جانب آخر من جوانب الإمامة ، هو مفهوم « الحجة » . « 101 » ويعتبر الباقر أن هناك إماما دائما منذ زمن وفاة آدم ، لهداية البشرية نحو الله ، وهو حجته على عباده . ويجزم أن العالم لا يمكن أن يعيش لحظة واحدة من غير إمام هو حجة الله . فإذا ما قدّر للإمام أن يبتعد عن الأرض ، ولو لساعة واحدة ، فستميد الأرض عندئذ بأهلها وتبتلعهم تماما كما يبتلع البحر أناسه . ويقول الباقر : نحن ( الأئمة ) حجة الله وبابه . نحن لسان الله ووجهه ؛ نحن عيون الله ( التي تحرس ) خلقه ، نحن ولاة الأمر لله على الأرض . « 102 » ويضيف : إن الله يعبد بالأئمة ويعرف بهم ويوحّد . تجعل هذه الصفات الإمام أفضل الناس . وبهذا الأسلوب حاول الباقر تأسيس مركزه كإمام ، وإعلان نفسه ممثّلا لله على الأرض والمؤوّل الملهم لكلماته . ويمكن قياس نجاحه في هذا الأمر من زاويتين : الأولى من جهة عدد الأتباع الذين تمكّن من ضمهم إليه ؛ والثانية من جهة نجاح ولده وخليفته الصادق الذي تمثّل آراءه وفصّلها .
--> - بعدها . أما شتيرن ، فيحدد المؤلف على أنه أبو القاسم عبد الحكيم بن وهب بن عبد الرحمن الماليجي ، قاضي القضاة خلال الفترة الواقعة بين 7 ذي القعدة 450 و 11 رجب 452 ؛ انظر أيضا : دراسات في الإسماعيلية المبكرة ، ص 239 - 240 . ( 100 ) . علي بن محمد بن الوليد ، تاج العقائد ومعدن الفوائد ، تح . عارف تأمر ، بيروت 1967 ، ص 76 . ( 101 ) . حول معنى « حجة » ، انظر ما كتبه مادلونغ في مقالته « الإمامة » . ( 102 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 145 ، 179 ؛ القاضي النعمان ، دعائم ، م 1 ، ص 20 - 21 .