الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

117

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

ويعتقد رجكوفسكي أن حديث النور هذا ، وأحاديث أخرى مشابهة ، قد تشير إلى أن الأفكار المانوية ربما دخلت في العقيدة الشيعية عن طريق المتطرفين وأشباه المتطرفين الذين يذكر من بينهم جابر الجعفي . « 96 » ربما نجد عنصرا من الحقيقة في رأي رجكوفسكي ، لكن ليس لنا أن نتجاهل أن عقيدة النور نجدها بصورتها الجنينية في القرآن نفسه . « 97 » وقد جرى وصف محمد نفسه في القرآن على أنه « السراج المنير » . فيبدو إذا ، أن عقيدة « نور الله » ، التي يمتلك بموجبها النبي والأئمة إرثا إلهيا ونورا مقدسا ورثوهما عن الأنبياء السابقين ، تختلف عن عقيدة « نور محمد » التي تعتبر النور النبوي للنبي والأئمة متحدرا من أجداد النبي العرب . من الممكن ألّا يكون الإمام متلقيا ل « نور الله » الذي يعهد به ، باعتباره كيانا روحيا مستقلا ، إلى الإمام التالي بالنص في آخر دقيقة من حياة الإمام السابق ، فحسب ، بل ل « نور محمد » أيضا الذي ينحصر ، باعتباره جزءا من نطفة أجداد مشتركين ، في سلسلة نسب أجداد الإمام . و « نور محمد » هذا يؤهّل الإمام « الصامت » في الأساس حتى يحين الوقت الذي يتلقى فيه « نور الله » فيصبح عندها « ناطقا » . بكلمات أخرى ، يعطي « نور محمد » المتلقي الإمكانية ليصبح إماما ، ولكن الفعل لا يظهر إلا عندما يتلقى « نور الله » من الإمام السابق بالنص . لدينا هنا رمزان ؛ الأول هو رمز النبوّة ( « نور الله » ) ويشترك فيه كل من الأنبياء والأئمة . والثاني هو رمز الوراثة ( الخلافة ) ( « نور محمد » ) الذي له صلة بالله أيضا ، ويشكل جزءا لا يتجزأ من الجوهر الذي يربط بين آدم ومحمد وبين محمد والأئمة . وهذا بالطبع نور ربما يكون كامنا ولم يسطع ، على سبيل المثال ، في شخص عبد المطلب أو هاشم ، إلا أنه ميّز الاثنين عن بقية الناس من حولهما . وسواء أكانا على معرفة به أم لا ، فهما يتحدّران من أسرة خاصة . لا

--> - من التفاصيل انظر مقالته ، « أنبياء وأجداد » ، مجلة IASJ ، ص 41 - 65 ؛ ومقالته « ما قبل الوجود والنور » ، مجلة SOI ، العدد 5 ، 1975 ، ص 62 وما بعدها . ( 96 ) . انظر : رجكوفسكي ، « الشيعية المبكرة في العراق » . ( 97 ) . القرآن ، 7 : 157 ، 4 : 174 ، 4 : 45 ، 57 : 28 ، 24 : 35 ، 44 : 89 : 32 ، 76 : 26 ، 61 : 8 ؛ انظر أيضا : الكميت ، هاشميات ، ليدن 1904 ، ص 84 ، القصيدة 3 ، البيتان 39 - 40 .