الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

116

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

ثمة حديث آخر للباقر يشير إلى مفهوم « نور محمد » الذي يرثه علي عند الولادة . فقد روي أنه قال لجابر الجعفي : « يا جابر إن الله أول ما خلق خلق محمدا وعترته الهداة المهتدين فكانوا أشباح نور بين يدي الله . » فسأله جابر ، « وما هي هذه الأشباح ؟ » فأجاب الباقر : « ظلال نور ، أبدان نورانية بلا أرواح ، كانت مؤيدة بروح واحدة هي روح القدس ، كان محمد وآل بيته يعبدون من خلالها الله . ولذلك ، خلقهم حلماء علماء بررة أصفياء ، يعبدون الله بالصلاة والصوم والسجود والتسبيح والتكبير . » « 93 » وطبقا لهذا المفهوم ، فإن نصيب علي من النور قد انتقل إليه ساعة مولده . وتجزم الأحاديث أن محمدا وعليا قد خلقا من النور ( النبوي ) الذي انتقل عبر أصلاب أجدادهما المشتركين حتى انقسم في صلب عبد المطلب ، الجد المشترك لكل من محمد وعلي . وانشعب بعد ذلك إلى قسمين ، نور محمد وتوضّع في صلب والده عبد الله ، ونور علي وتوضّع في صلب أبي طالب والد علي . « 94 » وانتقل هذا النور من علي إلى الأئمة من بعده . وبموجب عقيدة « نور محمد » الوراثية هذه ، القائمة على نطفة الأسلاف ، فإن هذا النور لم يصل إليه من محمد ، بل من والده أبي طالب ، وهو مختلف عن « نور الله » الذي يعتبر جزءا من روح الله التي انتقلت من محمد إلى علي عند وفاة الأول . وبرأي أوري روبن ، فإن هذا النور ينتقل عبر سلسلة كونية من حملة النور ، الذي قيل إنه وصل محمدا من آدم عبر سلسلة أنبياء اليهودية - النصرانية ، الذين لم يكن لهم صلة بمحمد كما يبدو . كما قيل إن هذا النور قد وصل محمدا من إسماعيل ليس عن طريق أجداده العرب - نسل إسماعيل - بل عبر أنبياء بني إسرائيل اليهود - النصارى الذين انتقل إليهم النور عن طريق شقيق إسماعيل ، إسحق . ويوازي هذا الرأي ، طبقا لروبن ، العقيدة الإسماعيلية في الظهور الدوري ل « العقل » عبر « النطقاء » . « 95 »

--> ( 93 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 442 ؛ والمسعودي ، إثبات الوصية ، النجف 1945 ، ص 90 وما بعدها . ( 94 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 442 . ( 95 ) . يضيف روبن أن تفحّص العلاقة الدقيقة بين هذين الرأيين ، هي خارج نطاق هذه الدراسة . لمزيد -