الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

115

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

وهكذا ، فإن عقيدة الإمامة التي طرحها الباقر قد اعتمدت على العلم بشكل أساسي ، وليس على الحكم السياسي ، على الرغم من أن الأئمة كانوا مؤهّلين للأمر الأخير . ولو رغب الأئمة بمعرفة أي شيء لعرفوه . ومن أجل تجنب التشويش ، قام الباقر بالتمييز بين وظائف كل من الرسول والنبي والمحدّث ( أي الإمام ) ، وكذلك الطريقة التي يكسبون بها علومهم . فالرسول ، عند الباقر ، هو الذي يأتيه الوحي من الخارج بواسطة الملاك جبرائيل . وهو قد يرى الملاك ويسمع كلماته إما في الحلم أو في اليقظة . أما النبي فيتصور الملائكة من دون أن يسمعهم يتحدثون ، أو يسمع أصواتهم من دون أن يرى أشخاصهم . وأما المحدّث فلا يرى كائنات خارقة للطبيعة ، سواء في الأحلام أو في اليقظة ، ولكنه يسمع الأصوات . والأئمة ، كما يقول الباقر ، هم المحدّثون الذين يذكرهم القرآن . « 89 » إضافة إلى هبة العلم ، يبدو أن تفويض السلطة الواضح أو الظاهر يشتمل على نقل النور أيضا ، حيث إن الأئمة ، طبقا للباقر ، هم نور الله . وعندما سأله أحدهم عن الآية القرآنية ( 44 : 8 ) « فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا ، » أجاب الباقر بأن « النور هو حقا نور الأئمة من آل محمد ، وهم نور الله الذي أنزل ، وهم نور الله في السماوات والأرض . » « 90 » وهذا العلم الروحاني الذي ينتقل من جيل إلى جيل ، هو كناية عن ذلك العلم الخالد « 91 » الذي يشكل جزءا من وصية النبي محمد لعلي ، ومن بعده للأئمة اللاحقين له . وطبقا لهذه العقيدة ، يكون علي قد ورث النور في آخر دقيقة من حياة النبي فحسب . « 92 »

--> ( 89 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 257 ، 176 ، 270 - 271 ؛ وانظر مقالة كوهلبرغ حول مصطلح « محدّث » في الشيعية الاثني عشرية في : . 74 - 93 pp , 9791 , melasureJ , atacideD ntenaB . H . D eairomeM ailatneirO aidutS وهذه النقطة مبنية على الفهم الشيعي للآية 22 : 52 . ( 90 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 194 . ( 91 ) . انظر روبن ، مقالة « الأنبياء والأجداد في التراث الشيعي المبكر » ، مجلة IASJ ، العدد 1 ، 1979 ، ص 44 . ( 92 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 274 ، حيث توحي الأحاديث المنسوبة إلى الصادق بأن الإمام التالي لا يصبح على علم بكامل علم الإمام السابق إلا في آخر لحظة من حياة الأخير . لمزيد من التفاصيل ، انظر : المصدر نفسه ، ص 239 .