الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

114

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

الكليني ، « 86 » فإن الله قد عيّن عليا بمثابة الراية أو علامة الطريق بينه وبين خلقه ، وكل من يعترف بعلي بهذا الشكل فهو مؤمن ، وكل من يرفضه وينكره فهو غير مؤمن . ويضيف مرة ثانية أن « عليا هو الباب الذي فتحه الله ، فمن دخله فهو مؤمن ومن تركه فهو غير مؤمن . » ويجزم الباقر أن العلم الذي منح لآدم لا يمكن ضياعه أبدا ؛ بل هو متوارث دائما ينتقل من جيل إلى جيل : « كان علي عالم هذه الأمة ، والعالم منا لا يفنى أبدا قبل أن يترك وراءه واحدا من آل بيته يرث منه هذا العلم أو ما يشاء الله . » فالأئمة ، طبقا للباقر ، هم خزّان الله في السماوات والأرض ؛ وهم لا يحرسون الذهب والفضة ، بل يحرسون العلم الإلهي . وقد ورث علي علم جميع أوصياء الأنبياء ، تماما كما قام النبي ، وهو الذي وهب علم جميع الأنبياء السابقين ، بإبلاغه إلى علي الذي أورثه بدوره إلى المتحدرين منه . ويعمل كل إمام على إيصاله إلى خلفه قبل وفاته . ويتضمن ذلك جانبي الظاهر والباطن للقرآن ، ولا يمكن لأحد ، في رأي الباقر ، أن يدّعي استيعاب القرآن كله سوى الأوصياء . ويقول الباقر في وصفه لبعض جوانب العلم المعطى لهم ، والعلم الذي يتكشّف لهم ، إنه يتضمّن تأويل القرآن وأحكامه الشرعية ( الفقهية ) إضافة إلى علم الأزمنة المتغيرة والنكبات . « 87 » ولدى الأئمة أيضا علم اسم الله الأعظم الذي فيه ، طبقا للباقر ، ثلاثة وسبعون حرفا . ويضيف الباقر أن آصف ، الذي كان يعرف حرفا واحدا منها ، استطاع بلفظه الوصول إلى عرش بلقيس ، « 88 » في حين يعرف الأئمة اثنين وسبعين حرفا ؛ أما الحرف الثالث والسبعون فهو مع الله . ويشير ذلك حصريا إلى العلم المستور .

--> ( 86 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 437 . ( 87 ) . المصدر نفسه ، ص 192 - 193 ، 222 ، 224 ، 228 - 229 ، 263 . ( 88 ) . المصدر نفسه ، ص 230 . قال آصف إن الأرض بينه وبين عرش بلقيس غارت بحيث أصبح بإمكانه مد يده إلى العرش مباشرة ، ثم عادت الأرض إلى سابق عهدها بسرعة تفوق لمح البصر . وكان آصف من أصحاب سليمان .