الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
111
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
تماما كما لا يمكن تطبيقه في المسائل التي تخص التوحيد ، أو نبوّة محمد ، أو مكانته باعتباره رسول الله . « 74 » فاختيار الإمام كان قد تقرر ، وفقا للباقر ، عندما تفضّل الله على إبراهيم وأنعم بالإمامة عليه وعلى أولئك الذين لم يضلّوا من ذريته . « 75 » والحقيقة ، أن هذا الفضل كان قد منح لإبراهيم بعد أن كان الله قد قبله في الأصل كعابد أولا ، وكنبي ثانيا ، وكرسول ثالثا ، وكصاحب رابعا ، وكإمام على الناس أخيرا . وعندما منح هذا الامتياز لإبراهيم ، لم يتمكن إلا أن يسأل الله إذا كان هذا الفضل سيبقى في ذريته ، وكان جواب الله أن أولئك الذين يضلّون لن ينالوه . وهكذا ، فإن اختيار الإمام يكون من أعلى ، وهو فضل يمنحه الله ولا يمكن اكتسابه . مبادئ الإمامة اشترط الباقر في دعوته إلى نظرية أو مبدأ الإمامة ، مستلزمات أوليّة محدّدة ، بما في ذلك النص والعلم والنور والعصمة . لقد جزم الباقر بشكل قاطع ، كما سلفت الإشارة ، أنه كان على الإمام ، خلافا لاعتقاد بعض المجموعات ، أن يكون معيّنا إلهيا ، وأن يكون هذا التعيين واضحا ومحدّدا ، أي أن يكون النص جليّا . وكان عليه أن يكون واضحا تماما بخصوص هذه النظرية كي لا تكون هناك ثغرات يمكن استغلالها من قبل أولئك الذين سبق أن زعموا الإمامة إبان زمانه ، إضافة إلى أولئك الذين قد يزعمونها مستقبلا . ومن أجل أن يكون لهذه النظرية ما يصححها ، كان على الباقر أن يبدأ بقضية تعيين علي المصرّح باسمه من قبل النبي . وقد تم ذلك ، وفقا لرأيه ، في مناسبات عديدة بلغت ذروتها في حادثة غدير خم . « 76 » وروي أن الباقر كان قد قال لأبي
--> ( 74 ) . اأبو الفوارس ، الرسالة ، ص 27 ، حيث ينقض مفهوم وجوب اختيار الإمام وتنصيبه بإجماع الأمة . ( 75 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 175 . ( 76 ) . القاضي النعمان ، دعائم ، م 1 ، ص 18 ؛ الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 289 ؛ ولمزيد من التفاصيل انظر القسم الخاص ب « الأساس القرآني للإمامة » ؛ والمفيد ، الإرشاد ، تر . هوارد ، ص 29 وما بعدها .