الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

112

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

حمزة الثمالي إن الله قد أمر النبي ، قبل وفاته ، بتوريث عليّ علمه ودينه والاسم الأعظم الذي كان له ، إضافة إلى إرث العلم والنبوة ، بحيث يجعل انتقال الإرث الإلهي مستمرا عبر ذرية النبي . وهذا يعني أن هذا « النص » المكوّن من علم خاص ، قصدت به ذرية النبي حصرا ، فهو لذلك نصّ وراثي . شكلت الطبيعة الوراثية للنص نقطة حاسمة في مبدأ الإمامة الذي تقدم به الباقر . لقد كان يحاول استحضار بعض النظام إلى أفكار الإمامة المشوشة والمربكة والزائفة ، المتفشية في ذلك الوقت ، وكانت فكرة النص الوراثي نوعا من التحديد والحصر بالنسبة إلى جميع أولئك الذين ظنوا أن في مقدورهم زعم النص لأنفسهم والحصول بذلك على إجازة بالزعامة . وكان بهذه الطريقة - أي بالنص الجليّ - أن عيّن الباقر ولده جعفر الصادق ( لخلافته ) . لقد عمل الباقر على جعل أتباعه يعرفون في عدد من المناسبات أن جعفرا هو خير البرية ، وأنه هو قائم آل بيت محمد . « 77 » فلما حضرته الوفاة ، طلب شهودا ، فأحضر له أربعة من قريش ، فيهم نافع ، مولى عبد الله بن عمر ( ت . حوالي 117 ه / 735 م ) ، « 78 » فقال اكتبوا ما أوصى به يعقوب ابنه . وهكذا « نصّ » على ولده جعفر الصادق . « 79 » فإذا كانت الرواية السابقة صحيحة ، فتكون دعوة الشهود من الخارج عندئذ تطورا جديدا ، لأن تعيين الباقر نفسه كان قد تم ، وفقا للأحاديث المروية عند الكليني ، في حضور إخوته عندما استودع سفطا يحتوي على مخطوطات دينية سرية وأسلحة النبي . والظاهر أن كلا من الباقر ومن بعده ولده الصادق ، ألحّا على أهمية هذه الأسلحة التي لها بعض الأهمية لدى المسلمين كما لتابوت العهد لدى الإسرائيليين . « 80 » وطبقا لأحاديث نجدها عند الكليني ، فقد أكّد الباقر أن

--> ( 77 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 306 وما بعدها . ( 78 ) . يعطينا هذا الأمر رؤية أخرى إلى تاريخ وفاة الباقر . وطبقا للمفيد ، في : الإرشاد ، فقد توفي النافع سنة 119 ه / 737 م . ( 79 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 305 وما بعدها . ( 80 ) . المصدر نفسه ، ص 238 . ويعتقد أن أخوة الباقر طالبوا بحصتهم من محتويات الصندوق عند وفاة زين العابدين ، لكن زين العابدين رفض قائلا إن ذلك ورّث له حصريا . وقد زعم الحسنيون -