الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
110
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
المصطلح إلى الحديث على أساس من اعتقادهم ب « الهادي الحاضر الموجود » ، أو أن الآخرين قد حذفوه وأخفوه . ويضيف الباقر مؤكّدا ضرورة وجود الإمام ، أن ليس هناك من جهد يمكنه أن يجدي نفعا لأيّ كان من غير هداية من « إمام الزمان » . إن شخصا لا إمام له ، هو في رأيه ، مثل شاة تائهة تبحث عن راعيها وقطيعها بلا طائل حتى يأتي الذئب فيفترسها مستغلا اضطرابها . وروي أن الباقر أخبر أحد أتباعه أنه إذا كان سكان هذا العالم بحاجة إلى دليل للسفر إلى مكان غريب حتى ولو بضعة أميال ، فماذا إذا بخصوص الطريق إلى السماء التي يجهلونها بشكل أكبر بكثير ؟ « 71 » وإذا كان المحدّثون السّنة قد رووا بعضا من هذه الأحاديث واعتبروها صحيحة ، فلا يعني ذلك أنهم يقبلون المفهوم الشيعي للإمامة ، سواء أكان اثني عشريا أو إسماعيليا . فوظيفة الإمام ، في رأي أهل السنة ، هي وظيفة سياسية أولا وقبل كل شيء . ومع أنه قد يمارس وظائف دينية ، إلا أن ذلك لا يمنحه قدسية بالضرورة . إنه مجرد حام للشريعة ومطبّق لها ، ولا يحتاج إلى أن يعيّن من الله ، وإنما ينصّب بدلا من ذلك بالإجماع . « 72 » وطبقا للشيعة ، فإن اختيار الإمام لا يكون ضمن نطاق الأمة ، فليس من اهتمامها تقرير من يجب أن يكون إماما . وهذا يأتي من فكر الباقر بأن « الولاية » أو الإمامة ، هي إحدى دعائم الإسلام ، بل الأكثر أهمية من بينها فعلا . فالإسلام ، طبقا للباقر ، « قد بني على سبع دعائم : الولاية ، والطهارة ، والصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، والجهاد . والولاية هي أفضلها لأنه من خلالها وخلال من تعطى له البيعة ، نصل إلى معرفة الدعائم الأخرى . » « 73 » وباعتبار الولاية من أصول الدين ، فلا يمكن تطبيق مبدأ « الإجماع » عليها ،
--> ( 71 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 183 - 184 . ( 72 ) . الباقلاني ، تمهيد ، ص 185 - 186 ؛ الغزالي ، فضائح ، ص 143 - 144 . ( 73 ) . القاضي النعمان ، دعائم ، م 1 ، ص 2 ؛ الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 290 ، حيث يقول إن الله فرض خمس فرائض على من عبده : وقد أخذوا بأربع : الصلاة والزكاة والحج والصوم ، وتركوا واحدة جانبا ، وهي الولاية .