الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
108
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
دام هارون قد توفي قبل موسى ، فلم يكن بالإمكان أن يكون خليفته . وبما أن عليا لم يكن شقيقا للنبي ولا نبيا مثل محمد ، فلم يكن بإمكانه سوى أن يكون نائبا لمحمد ، وتحديدا عندما غادر النبي في حملته العسكرية إلى تبوك ، مثل هارون عندما غادر موسى متوجها إلى جبل سيناء . ويجادل المؤلف الإسماعيلي ، أبو الفوارس ، « 61 » مسايرا ذاك الاتجاه ومؤيدا كون علي خليفة لمحمد . ففي حين يوافق أهل السّنة في أن علاقة الأخوّة والنبوّة لا يمكن تطبيقها على علاقة علي بمحمد ، إلا أنه يعتبر أن المسألة الوحيدة المفهومة المتبقية هي خلافة علي له . « 62 » وبينما يعتقد أهل السنة أن محمدا عيّن عليا نائبا له على المدينة إبان حملة محمد على تبوك فقط ، إلا أن أبا الفوارس يقول إنه ليس هناك من دليل على أن عليا قد عزل من هذا المنصب عقب عودة النبي . ويجادلون ، إضافة إلى ذلك ، بأنه لو كانت عبارة محمد تعني مجرد تعيينه لعلي نائبا له لفترة غيابه عن المدينة فحسب ، لما كان هناك حاجة إذا ليضيف ، « إلا أنه لا نبي بعدي . » إن هذه الإضافة تشير بوضوح إلى أن النبي كان يعني أكثر من مجرد نيابة لمناسبة محدّدة . ومن الأحاديث الأساسية التي استعملها الباقر لإثبات ضرورة الوصية ، الحديث القائل « ليس ينبغي للمسلم أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه . » « 63 » ويتعزز ذلك أكثر بالآية القرآنية ( 2 : 180 - 181 ) : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ . فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ، إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . « 64 »
--> ( 61 ) . انظر ترجمة مكارم ل الرسالة في الإمامة ، ص 28 - 33 . ( 62 ) . يبدو أن أبا الفوارس يتجاهل في هذه الحالة الأخوّة القائمة بين محمد وعلي . ( 63 ) . القاضي النعمان ، دعائم ، م 2 ، ص 343 ، وهناك صيغة أخرى للحديث ذكرها القاضي النعمان في : دعائم ، م 2 ، ص 344 ؛ انظر أيضا : أبو الفوارس ، الرسالة في الإمامة ، ص 32 - 33 . ( 64 ) . طبقا لبعض المفسرين السّنة ، فقد جرى نسخ هذه الآيات كلّية بما يسمى « آيات الوراثة » ( سورة 4 : 10 - 14 ) . انظر : مصطفى زيد ، النّسخ في القرآن الكريم ، القاهرة 1963 ، م 2 ، -