الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

107

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

علي فحسب ، ولكن كان تعيينا محدّدا وواضحا ، حمله الناس على غير محمله عن عمد . الحديث الآخر الذي اعتمده الباقر كدليل على الإمامة هو قول النبي لعلي : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . » « 57 » وهذا الحديث معترف به من قبل أهل السنة على أنه من الأحاديث الصحيحة . « 58 » لكن على الرغم من اعترافهم بصحته ، لا يعتبر أهل السّنة ذلك دلالة على تعيين علي في الإمامة . وهم يجزمون أن النبي لم ينطق بهذا الحديث سوى في مناسبة خاصة واحدة ، عندما غادر على رأس الحملة إلى تبوك وخلّف عليا وراءه مسؤولا عن المدينة . وقد أوحى بعضهم من طرف خفي بأن النبي خلّف عليا لأنه اختلف معه ، وعندما احتج علي أجابه الرسول ، « ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ؟ » وكان ذلك يعني بالنسبة إلى علماء السنة ، « 59 » أن النبي جعل عليا نائبا له على المدينة كما جعل موسى أخاه هارون نائبا له على الإسرائيليين عندما ذهب إلى جبل سيناء . وطبقا لأهل السنة ، فقد كانت لهارون مواقع ثلاثة من جهة علاقته بموسى . « 60 » فهو أولا شقيقه ، ثم إنه نبيّ كموسى ، وثالثا وأخيرا كان نائبا له عندما غادر موسى الإسرائيليين متوجها إلى جبل سيناء . ويجادل أهل السنة قائلين إنه ما

--> - أقدم دليل على ذلك هو أبيات الكميت ( ت . 126 ه / 743 م ) ، انظر هنا : مقالة « كميت » ، الموسوعة الإسلامية . ( 57 ) . لا يقول القاضي النعمان في : الدعائم ، م 1 ، ص 21 ، 25 ممن أخذ الحديث ، ويكتفي بالقول إنه معروف جيدا ومشهور ، وإن النبي قد قال ذلك في « غدير خم » ؛ انظر أيضا : الكرماني ، مصابيح ، ص 115 - 116 . ( 58 ) . البخاري ، صحيح ، م 5 ، ص 24 ؛ م 6 ، ص 3 ؛ مسلم ، صحيح ، م 7 ، ص 20 ؛ وانظر أيضا : ابن سعد ، طبقات ، م 3 : 1 ، ص 14 - 15 ؛ ابن حنبل ، مسند ، 1 : 182 ؛ ابن ماجة ، سنن ، م 1 ، ص 43 ؛ الترمذي ، صحيح ، م 5 ، ص 638 - 641 ؛ النسائي ، خصائص ، ص 4 ؛ وابن هشام ، سيرة ، م 4 ، ص 163 ؛ وابن عبد ربه ، عقد الفريد ، م 4 ، ص 311 . ( 59 ) . الباقلاني ، تمهيد ، ص 173 - 175 ، 228 ؛ الجويني ، إرشاد ، ص 422 ؛ وحول المزيد من التفاصيل ، انظر : أبو الفوارس ، الرسالة في الإمامة ، تر . مكارم ، نيويورك 1977 ، ص 73 - 75 . ( 60 ) . الباقلاني ، تمهيد ، ص 174 - 175 .