السيد حسن الصدر

537

الشيعة وفنون الإسلام

الصحيفة الأولى في أوّل من وضعه للعرب فاعلم أنّ أوّل من ابتدعه وأنشأه ، وأملى جوامعه وأصوله ، هو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام « 1 » ، وقد حكى على ذلك الإجماع جمال الدين علي بن يوسف القفطي في كتابه تاريخ النحاة « 2 » والمرزباني في المقتبس « 3 » . وقال ابن جنّي في الخصائص في باب صدق النقلة ما لفظه : أو لا تعلم أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام

--> ( 1 ) قال العلّامة السيّد عبد الحسين شرف الدين في كتابه مؤلّفو الشيعة في صدر الإسلام : . . . فالاجماع قائم على أنّه ليس لهم [ للمسلمين ] في العصر الأوّل تأليف أصلا ، وأمّا علي عليه السّلام وخاصته فإنهم تصدّوا لذلك في القرن الأوّل . . . . إلى أن قال : قال الإمام عبد الرحمن الأنباري الشافعي في أول طبقاته : إعلم أيّدك اللّه بالتوفيق وأرشدك إلى سواء الطريق ، أنّ أوّل من وضع علم العربية وأسّس قواعده وحدّد حدوده عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه . . . . وأخذ عنه أبو الأسود . . . وروى السيوطي في كتاب الاشتباه ونظائره وكتابه تاريخ الخلفاء نحو ما سمعت من كلام الأنباري . . . . وفي أوّل شرح نهج البلاغة للعلّامة المعتزلي الحنفي قال : ومن العلوم علم النحو والعربية ، وقد علم الناس كافة أنّه هو الذي ابتدعه وأنشأه وأملى على أبي الأسود جوامعه وأصوله ، من جملتها : الكلام كلّه ثلاثة أشياء اسم وفعل وحرف ، ومن جملتها تقسيم الكلمة إلى المعرفة والنكرة ، وتقسيم وجوه الإعراب إلى الرفع والنصب والجرّ والجزم ، قال : وهذا يكاد يلحق بالمعجزات ؛ لأنّ القوّة البشرية لا تفي بهذا الحصر ولا تنهض بهذا الاستنباط . . . ، لاحظ مؤلفو الشيعة في صدر الإسلام : ص 13 - 27 . ( 2 ) أنباه الرواة في إثبات النحاة ج 1 : ص 4 . ( 3 ) المقتبس : ص 4 .