السيد حسن الصدر
46
الشيعة وفنون الإسلام
شخصية الإمام السيّد حسن الصدر الفذة قالت : بعث إلينا نجفي فاضل بهذه اللمحة من ترجمة حياة الراحل العظيم المغفور له حجة الإسلام السيّد حسن صدر الدين رضوان اللّه عليه ننشرها نصا : من العبث يحاول الكاتب أن يصف الخسارة الجسيمة التي تكبّدتها الأمة الإسلامية من جرّاء فقد زعيمها الأكبر الإمام آية اللّه السيّد حسن الصدر ، فقد كانت خسارتها بفقده عظيمة وكان خطبها فادحا وكان رزؤها جللا ومصابها أليما ، وكيف لا يكون فقده خسارة عظيمة وقد فقدت إمامها الكبير وعلّامتها الجليل ومرجعها الأعظم التي كانت ترجع إليه في أمور الدنيا والدين ، والذي كانت تستظل بوارف ظله وتلجأ إلى ركنه الحصين . كان الإمام رحمه اللّه تعالى شخصية علمية فذة لم يحك لنا التأريخ نظيرها في العصر الحاضر ، وكان المثل الأعلى في العلم والفضيلة في أدواره الثلاثة : دور الصبا ودور الكهولة ودور الشيخوخة . فقد كان في دور الصبا الفتى اللامع الذي حاز قصب السبق في الجد والذكاء ، وكان في دور الكهولة العالم الوحيد بين الفضلاء والعلماء ، وكان في دور الشيخوخة المرجع العظيم للأمة التي ألقت إليه مقاليدها وفزعت إليه في جميع مهماتها وأمورها . كان باسم الثغر ، وضّاح الجبين ، وكان قوي الحجة ، طلق اللسان إذا تكلم انحدر كالسيل من غير ما تلعثم أو تلكّؤ ، قرع الحجة بالحجة ، والدليل بالدليل يتبسّط إليك في الحديث الصعب الغامض ، فتخال أنه سهل واضح وما هو بالسهل ولكن فصاحة اللسان وسطوع البرهان وجاذبية الحديث وساحرية الأسلوب كل ذلك جعلك تتذوقه وتستسيغه تحسبه سهلا ، وكانت مجالسه مدرسة راقية فيها العلم وفيها الأدب وفيها كل ما شئت من ألوان الحديث وضروب الكلام ، وكانت تختلف باختلاف الاشخاص مراعاة لمقتضى الحال ، وقد كنت ترى - وأنت