السيد حسن الصدر

47

الشيعة وفنون الإسلام

جالس بين يديه - كأنك في العصر الذي ينتقل بك إليه ويحدثك عنه ، فتارة يحدثك عن جبرائيل عليه السّلام ونزوله بالوحي فتحسب أنك قد رأيت شخصه وسمعت صوته ، وطورا يحدّثك عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتخال أنك شهدت رسالته وحضرت معجزاته وأبصرت عن كثب أحاديثه وحكمه ، وهكذا ترى نفسك كلما انتقل بك من حديث إلى حديث نظرا لدقة تصويره وبراعته في التعبير ، وتخرج من مجلسه - وبودّك أن لا تفارقه - مصقول الذهن ، مهذب الفكر ، واسع الاطلاع ، وإليك الكلمة التي قالها عنه فيلسوف الفريكة في كتابه ( ملوك العرب ) قال في ص 273 من الجزء الثاني : قد زرت السيّد حسن صدر الدين في بيته بالكاظمية فألفيته رجلا عظيم الخلق والخلق ، ذا جبين رفيع وضّاح ، ولحية كثة بيضاء ، وكلمة نبوية ، له عينان هما جمرتان فوق خدّين هما وردتان ، عريض الكتف طويل القامة مفتول الساعدين ، وهو يعتمّ بعمامة سوداء كبيرة ، ويلبس قميصا مكشوف الصدر رحب الأردان فيظهر ساعده عند الإشارة في الحديث ، ما رأيت في رحلتي العربية كلها من أعاد إلى ذكر الأنبياء كما يصورهم التأريخ ويصفهم الشعراء والفنانون مثل هذا الرجل الشيعي الكبير ، وما أجمل ما يعيش فيه من البساطة والتقشّف ، ظننتني وأنا داخل إلى بيته أعبر بيت أحد خدامه إليه وعندما رأيته جالسا على حصير في غرفة ليس فيها غير الحصير وبضعة مساند ، وقد كنت علمت أن لفتواه أكثر من مليوني سميع مطيع ، وأنّ ملايين من الروبيّات تجيؤه من المؤمنين في الهند وإيران ، ليصرفها في سبيل البرّ والاحسان ، وإنّه مع ذلك يعيش زاهدا متقشّفا ولا يبذل مما يجيؤه روبية واحدة في غير سبيلها ، أكبرت الرجل أيّما إكبار ووددت لو أنّ في رؤسائنا الدينيين الذين يرفلون بالأرجوان ولا يندر في أعمالهم غير الاحسان بضعة رجال أمثاله . انتهى . هكذا يحدثنا الأستاذ « أمين » عن الإمام وهكذا يصوّر لنا شخصيته الفذة كما