السيد حسن الصدر

411

الشيعة وفنون الإسلام

--> - بهذا اللقب ، إذ أنّ الشيعة والوا عليا والأئمة من بنيه صلوات اللّه عليهم أجمعين ورفضوا خلافة أبي بكر وعمر وعثمان أولا ، كما رفضوا خلافة كلّ الحكّام من بني أمية وبني العباس ولم يقبلوا بها ثانيا . فأرادوا بذلك ، التمويه على الأمة بأنّ خلافتهم شرعية ولا يحقّ لأي مسلم أن يخرج عن طاعة سلطان ، فالحكّام بإعانة بعض الوضّاعين كانوا يلقّبون الشيعة بالروافض في محاوراتهم ، واستخدموا لذلك بعض الكتّاب والمؤرخين لتلبيس الحقّ بالباطل . والحقيقة أنّ الباحث لو درس السيرة والتأريخ والأحاديث الواردة في كتب الحديث لا يشك بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هو الذي عيّن الأئمة الاثني عشر ونصّ عليهم ليكونوا خلفاءه من بعده وأوصياءه على أمته ، وقد جاء ذكر الأئمة الاثني عشر في صحاح أهل السنّة والجماعة ، وقد أخرج ذلك البخاري ومسلم وغيرهما ، كما جاء في بعض المصادر السنيّة ذكرهم بأسمائهم موضحا بأنّ أولهم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وبعده الحسن عليه السّلام ثم أخوه الحسين عليه السّلام ثم تسعة من ذرية الحسين عليهم السّلام وآخرهم المهدي عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ، وقد أخرجه الحمويني الشافعي في كتابه فرائد السمطين بسنده عن مجاهد عن ابن عباس . . . لاحظ فرائد السمطين ج 2 : ص 132 ح 340 ، والقندوزي الحنفي في ينابيع المودّة ج 3 : ص 281 باب السادس والسبعون في بيان الأئمة الاثني عشر بأسمائهم ، وغيرهما . ويكفي لأهل السنّة الاعتراف بقبول صحّة الأحاديث الواردة في صحاحهم من أنّ الأئمة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله اثني عشر فهذا لا ينطبق إلّا على ما يعتقد به الشيعة في الإمامة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه واله . وكيف لا نتعجّب نحن اليوم من الذين يدّعون اتّباع السنّة النبوية ويرمون الشيعة بالرفض وهم تركوا السنن القطعية من أقوال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأفعاله التي صحّحها كبار علمائهم ولم يعملوا بها ، والعجب سيكون أكبر والفضيحة أظهر إذ أنّ كبراء أئمتهم ، هم الذين أحرقوا السنّة التي تركها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيهم ، ومنعوا نقلها وتدوينها ، كما عرفت ذلك في ما تقدّم من أبحاث هذا الكتاب في الفصل الثاني في ذكر تقدّم الشيعة في تدوين الحديث ، وقد ذكرنا في الهامش الروايات التي تدلّ على منع الصحابة والتابعين من أهل السنّة والجماعة من نشر الأحاديث وكتابتها ، حتى أنّه قال عمر بن الخطاب بصريح اللفظ : « حسبنا كتاب اللّه يكفينا » ، وهذا ردّ صريح على رسول اللّه والرادّ على رسول اللّه رادّ على اللّه ، كما لا يخفى . وقول عمر هذا أخرجه كلّ صحاح أهل السنّة بما فيهم البخاري ومسلم ، فإذا قال رسول -