السيد حسن الصدر

412

الشيعة وفنون الإسلام

للشيعة في الباطن ، وكان يظهر التسنن في التقديم والخلافة ، وكان منحرفا عن معاوية وآله متظاهرا بذلك ولا يعتذر منه ، قلت : أمّا انحرافه عن خصوم عليّ عليه السّلام فظاهر ، وأمّا أمر الشيخين فمعظّم لهما بكلّ حال ، فهو شيعي لا رافضي ، قال الحافظ أبو موسى : كان الحاكم دخل الحمّام واغتسل وخرج ، فقال : آه ، فقبض روحه وهو مئتزر لم يلبس قميصه بعد ، وصلّى عليه القاضي أبو بكر الحيري . توفي الحاكم في صفر سنة خمس وأربعمائة « 1 » . انتهى ما في تذكرة الحفّاظ للذهبي ، وذكرنا في الصحيفة الثامنة من الفصل الثاني بعض ما يتعلق بالحاكم أيضا ، ممّا

--> - اللّه صلّى اللّه عليه واله : « تركت فيكم كتاب اللّه وسنّتي » ، فعمر قال له : حسبنا كتاب اللّه ولا حاجة بسنّتك . وإذا كان عمر قد قال بمحضر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حسبنا كتاب اللّه ، فإنّ أبا بكر أكّد على تنفيذ رأي صاحبه ، فقال عندما أصبح خليفة : « لا تحدّثوا عن رسول اللّه شيئا فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب اللّه فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه » ، لاحظ تذكرة الحفّاظ ج 1 : ص 2 . فالشيعة لم يتخلّفوا عن أوامر النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، بل إنّهم اتّبعوا السنّة النبويّة وعملوا بها كما عملوا بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من أنّ الأئمة من بعده اثني عشر كلّهم من قريش ، وفي بعض الروايات كلّهم من بني هاشم فنسبة الرفض لسنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أليق بحال من ترك السنن القطعية ممّا جاء في كتب الفريقين من : حديث الثقلين وحديث الغدير وحديث المنزلة وغيرها ممّا ورد في صحاح أهل السنّة ومسانيدهم بكثرة ، فإنّهم أعرضوا عنها خلافا للشيعة ، نعم إذا كان المقصود بالرفض في النسبة إلى الشيعة الرفض لخلافة أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم ممّن ادّعى الخلافة من بني أمية وبني العباس ، فهذه النسبة صحيحة وهي ممّا تفتخر بها الشيعة وتعتبرها نسبة مقدّسة لها ؛ لأنّ مدلول هذه النسبة عندئذ متّخذة من الروايات القطعية المتواترة عند الفريقين ؛ إذ أنّ مقتضى حديث الثقلين هو انحصار التمسك بالكتاب والعترة الطاهرة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، ولازم ذلك الإعراض عن بيعة كلّ حاكم ما عدا العترة الطاهرة من الأئمة الذين عيّنهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ونصّ عليهم بأنّهم يكونون خلفاءه من بعده وأوصياءه على أمته ، وعليه فإنّ الحقّ يقتضي أن يذكر وجه النسبة عند الاطلاق قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ البقرة : 111 . قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ الأنعام : 148 . ( 1 ) تذكرة الحفّاظ ج 3 : ص 1039 - 1045 .