السيد حسن الصدر

410

الشيعة وفنون الإسلام

النهر فسمع بالبلاد من ألفي شيخ أو نحو ذلك . . . إلى أن قال : قال الخطيب أبو بكر : أبو عبد اللّه الحاكم كان ثقة يميل إلى التشيّع . . . إلى أن قال : قال عبد الغافر بن إسماعيل : أبو عبد اللّه الحاكم هو إمام أهل الحديث في عصره العارف به حقّ معرفته ، قال : واتفق له من التصانيف ما لعلّه يبلغ قريبا من ألف جزء من تخريج الصحيحين وتاريخ نيسابور وكتاب « مزكّى الأخبار » و « المدخل إلى علم الصحيح » وكتاب « الإكليل » و « فضائل الشافعي » ، وغير ذلك ، ولقد سمعت مشايخنا يذكرون أيّامه ويحكون أنّ مقدّمي عصره ، مثل الصعلوكي ، والإمام ابن فورك وسائر الأئمة يقدّمونه على أنفسهم ويراعون حقّ فضله ويعرفون له الحرمة الأكيدة ، ثم أطنب في تعظيمه وقال : هذه جمل يسيرة وهو غيض من فيض سيره وأحواله ومن تأمّل كلامه في تصانيفه وتصرّفه في أماليه ونظره في طرق الحديث أذعن بفضله واعترف له بالمزيد على من تقدّمه وإتعابه من بعده وتعجيزه اللاحقين عن بلوغ شأوه ، عاش حميدا ولم يخلف في وقته مثله . ثمّ روى الذهبي بإسناده عن الحافظ محمد بن طاهر أنّه سأل سعد بن عليّ الزنجاني بمكة عن أحفظ الحفّاظ الأربع : الدارقطني وعبد الغني وابن مندة والحاكم ؟ فأجابه أنّ الحاكم أحسنهم تصنيفا ، قال ابن طاهر : سألت أبا إسماعيل الأنصاري عن الحاكم ؟ فقال : ثقة في الحديث رافضي خبيث « 1 » ثم قال : ابن طاهر : كان شديد التعصّب

--> ( 1 ) وينبغي أن نلفت هنا نظر القارئ الكريم إلى أسلوب بعض علماء أهل السنّة والجماعة فإنّهم ما عدا المنصفين منهم لا زالوا يكتبون في كتبهم عن الشيعة بعقلية الأمويين الحاقدين على أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فتراهم في كلّ واد يسبّون ويشتمون ويتقوّلون افتراء وبهتانا على الشيعة وينبزوهم بكلّ الألقاب ، ومن الألقاب التي تتردد كثيرا في كتبهم لقب الرافضة أو الروافض ، فيخيّل للقارئ لأوّل وهلة أنّ هؤلاء قوم رفضوا قواعد الإسلام ولم يعملوا بها أو أنهم رفضوا رسالة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولم يقبلوا بها ، ولكن الواقع غير هذا ، إذ إنّما لقّبوا بالروافض ؛ لأنّ الحكام الأوّلين من بني أمية وبني العباس ومن يتزلّف إليهم من علماء السوء أرادوا تشويههم -