السيد حسن الصدر

346

الشيعة وفنون الإسلام

--> - قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه : إنّ حديث مجاورته عليه السّلام بحراء مشهور وقد ورد في كتب الصحاح أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يجاور في حراء من كلّ سنة شهرا وكان يطعم في ذلك الشهر من جاءه من المساكين ، فإذا قضى جواره من حراء كان أوّل ما يبدأ به إذا انصرف أن يأتي باب الكعبة قبل أن يدخل بيته ، فيطوف بها سبعا أو ما شاء اللّه من ذلك ، ثم يرجع إلى بيته ، حتى جاءت السنة التي أكرمه اللّه فيها بالرسالة ، فجاور في حراء شهر رمضان ومعه أهله خديجة وعليّ بن أبي طالب وخادم لهم ، فجاء جبرئيل بالرسالة . . . . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 13 : ص 208 . السابعة : ما أشار إليه بقوله : « ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخديجة وأنا ثالثهما » وهذا الكلام صريح بسبقه جميع من سواه من الرجال بالإسلام ، والروايات الواردة في أنّ أوّل من أسلم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام كثيرة جدّا في مصادر الشيعة وأهل السنّة والجماعة ، فلاحظ . الثامنة : كونه يرى نور الوحي بالرسالة ، ويشمّ ريح النبوّة ، ويسمع صوت الشيطان بقوله : « أرى نور الوحي والرسالة وأشمّ ريح النبوّة ، ولقد سمعت رنّة الشيطان حين نزول الوحي عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقلت : يا رسول اللّه ، ما هذه الرنة ؟ فقال : هذا شيطان آيس من عبادته » أي آيس من أن يعبد له ، وهذه المنقبة له عليه السّلام في صغره من أنّه تمثّل أعلى مراتب الأولياء وله ما للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا النبوّة . التاسعة : أنّه حقيق أن يكون خليفة رسول اللّه عليه السّلام ووصيه ووارثه ، كما أشار إليه بقوله عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلّا أنّك لست بنبيّ ، ولكنّك وزير وإنك لعلى خير . . . » الخطبة . قال ابن أبي الحديد : عن جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام قال : « كان عليّ عليه السّلام يرى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل الرسالة الضوء ويسمع الصوت ، وقال له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لولا أني خاتم الأنبياء لكنت شريكا في النبوّة ، فإن لا تكن نبيّا فإنّك وصي نبيّ ووارثه ، بل أنت سيّد الأوصياء وإمام الأتقياء » . شرح ابن أبي الحديد ج 13 : ص 210 وقد أخذنا شرح هذه الخطبة عن شرح ابن أبي الحديد وشرح الخوئي والمحقق البحراني ، فلاحظ . وقال العلّامة الحلّي رحمه اللّه في كتابه « كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام » : المبحث -