السيد حسن الصدر

309

الشيعة وفنون الإسلام

والجالس مجلسه ، والساد مسدّه ، متكلّم ، فقيه ، قيّم بالأمرين جميعا ، مات سنة 463 « 1 » . ومنهم : أبو عليّ ابن سينا « 2 » شيخ الحكمة في

--> ( 1 ) لاحظ رجال النجاشي ج 2 : ص 333 - 334 . ( 2 ) وهو أبو عليّ الحسين بن عبد اللّه بن سينا البخاري ، الشيخ الفيلسوف المعروف بالشيخ الرئيس ، كان أبوه من بلخ في شمال أفغانستان وسكن مملكة بخارا في زمن نوح بن منصور من الدولة السامانية فولد ولده بها . وحكي عن ولده قال : لمّا بلغت التمييز سلّمني أبي إلى معلّم القرآن ، ثم إلى معلّم الأدب ، فكان كلّ شيء قرأ الصبيان على الأديب أحفظها والذي كلّفني أستاذي كتاب « الصفات » و « غريب المصنف » ثم « أدب الكاتب » ثم « اصلاح المنطق » ثم كتاب « العين » ثم « شعر الحماسة » ثم « ديوان ابن الرومي » ثم « تصريف المازني » ثم « نحو سيبويه » ، فحفظت تلك الكتب في سنة ونصف سنة ، ولولا تعويق الأستاذ لحفظتها بدون ذلك ، وهذا مع حفظي وظائف الصبيان في المكتب ، فلمّا بلغت عشر سنين كان في بخارا يتعجبون منيّ ، ثم شرعت في الفقه ، فلمّا بلغت اثني عشرة سنة كنت أفتي في بخارا على مذهب أبي حنيفة ، ثم شرعت في علم الطب وصنّفت القانون وأنا ابن ست عشرة سنة ، فمرض نوح بن منصور الساماني فجمعوا الأطباء لمعالجته وجمعوني معهم فرأوا معالجتي خيرا من معالجاتهم كلّهم ، فصلح على يدي فسألته أن يوصي خازن كتبه أن يعيرني كلّ كتاب طلبت ، ففعل ، فرأيت في خزانته كتب الحكمة من تصانيف ابن نصر بن طرخان الفارابي فاشتغلت بتحصيل الحكمة ليلا ونهارا حتى حصّلتها ، فلمّا انتهى عمري إلى أربع وعشرين كنت أفكر في نفسي ما كان شيء من العلوم إني لا أعرفه . ويحكى أنّه لم يكن في آن فارغا من المطالعة . وله تأليفات مشهورة منها القانون والشفاء والإشارات ، وقد شرح قسم الإلهيات من الإشارات الخواجة نصير الدين الطوسي . وتوفي بهمدان سنة 428 أو سنة 427 . لاحظ ترجمته في أعيان الشيعة ج 6 : ص 69 ، وروضات الجنات ج 3 : ص 170 رقم 268 ، والكنى والألقاب ج 1 : ص 32 ، ومجالس المؤمنين ج 2 : ص 181 ، وعيون الأنباء في طبقات الأطباء ج 3 : ص 3 ، وتاريخ الحكماء للقفطي : ص 413 ، وتاريخ فلاسفة الإسلام : ص 53 ، وتاريخ الحكماء للبيهقي : ص 252 ، وتاريخ الحكماء للشهرستاني : ص 413 ، والكامل في التاريخ ج 9 : ص 456 ، والبداية -