السيد حسن الصدر
287
الشيعة وفنون الإسلام
الشيعة « 1 » . قلت : أمّا نوبخت فهو فارسي « 2 » ، فاضل في علوم الأوائل ، صحب المنصور لحذاقته باقتران الكواكب ولمّا ضعف عن الصحبة قام مقامه ابنه أبو سهل ، « 3 » اسمه كنيته « 4 » ، ونشأ لأبي سهل المذكور الفضل
--> ( 1 ) رياض العلماء ج 6 : ص 38 . ( 2 ) إنّ نوبخت اسم رجل فارسي ، وهو لفظ مركب من « نو » أي الجديد و « بخت » أي الحظ ، وهو الذي تنتهي إليه سلسلة طائفة آل نوبخت ، وكان نوبخت رجلا منجّما فاضلا ، صحب المنصور الدوانيقي في حبس الأهواز عندما كان المنصور محبوسا - كما في تاريخ بغداد ج 10 : ص 54 - وقد نبّأه بثبوت الملك له ، ولمّا استولى المنصور على الملك جاءه نوبخت وذكّره بما أنبأه في السجن ، فأكرمه المنصور وأقطعه ألفي جريب من أراضي بغداد بنهر جوير - كما في تاريخ الطبري في حوادث سنة 145 ه - وهي ناحية من نواحي بغداد في الجانب الغربي من دجلة ، والآن تسمّى المنطقة بالنوبختية كما قاله العلّامة السيّد محسن الأمين في الأعيان ج 2 : ص 94 . وتولّى الرجل مع المنصور بناء بغداد وتأسيسها كعاصمة ووضع أساسها في وقت اختاره له نوبخت كما في تاريخ بغداد ج 1 : ص 67 . وقد ذكر ابن طاووس مصاحبته للمنصور وإسلامه حينئذ وتفصيل أخباره في كتابه فرج المهموم : ص 208 - 211 ، وقيل : إنّه عمّر أكثر من مائة سنة . ثم أنّ آل نوبخت مع اشتهارهم بالفلسفة والكلام والأدب والنجوم والفلكيّات والهندسة والحساب ومع مكانتهم وجلالة قدرهم في بغداد قد أهملهم الخطيب البغدادي في تاريخه وإن أشار إلى بعضهم ؛ وذلك لأنّ آل نوبخت كانوا معروفين بولاية الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام كما صرّح بذلك ابن النديم في الفهرست : ص 308 في الفن الثاني من المقالة الخامسة . ( 3 ) انظر تاريخ الحكماء : ص 409 . ( 4 ) الظاهر أنّ اسمه لم يكن أبا سهل في بادئ الأمر وإنّما جعله المنصور الدوانيقي له . قال القفطي في تاريخ الحكماء نقلا عن قول أبي سهل بن نوبخت . إنّه لمّا دخلنا على المنصور فسألني عن اسمي قلت له : اسمي « خرشاذ ماه طيماذاه ما بازارد باد خسروان شاه » ، فقال لي المنصور : كلّ ما ذكرت فهو اسمك ؟ ! قال : قلت : نعم ، فتبسّم المنصور ثم قال : ما صنع أبوك شيئا فاختر منّي إحدى خلتين ، إمّا أن اقتصر بك من كلّ ما ذكرت على طيماذ ، وإمّا أجعل -