السيد حسن الصدر

262

الشيعة وفنون الإسلام

الصحيفة الثانية في أوّل من ناظر في التشيّع من الإمامية قال أبو عثمان الجاحظ : « 1 » أوّل من ناظر في التشيّع ، الكميت بن زيد الشاعر ، « 2 » أقام فيه الحجج ، ولولاه لما عرفوا وجوه

--> ( 1 ) وهو أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي المعروف ب « الجاحظ » ، عالم بصري معروف التصانيف ، منها العثمانية التي نقض عليها أبو جعفر الإسكافي والشيخ المفيد رحمه اللّه والسيّد أحمد بن طاووس رحمه اللّه ، وطال عمره وأصابه الفالج في آخر عمره ومات بالبصرة سنة 255 ه . الكنى والألقاب ج 2 : ص 136 . ( 2 ) وهو أبو المستهل الكميت بن زيد الأسدي وينتهي نسبه إلى مضر بن نزار بن عدنان من أشعر شعراء الكوفة المقدّمين في عصره . كان في أيام الدولة الأموية ولد في سنة ستين ، ومات سنه ست وعشرين ومائة في خلافة مروان بن محمد ولم يدرك الدولة العباسيّة وكان معروفا بالتشيّع لأهل البيت عليهم السّلام ومشهورا بذلك ، وقد رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام ، فقال له : أنشدني قولك : طربت وما شوقا إلى البيض أطرب . . . فأنشده ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بوركت وبورك قومك . وروى العلّامة المجلسي رحمه اللّه عن كفاية الأثر عن الورد بن الكميت عن أبيه الكميت أنّه قال : دخلت على سيّدي أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر عليه السّلام فقلت له : يا بن رسول اللّه ، إنّي قد قلت أبياتا أفتأذن لي في إنشادها ؟ فقال : أيام البيض ، قلت : فهو فيكم خاصة ، قال : هات فأنشأت أقول : أضحكني الدهر وأبكاني * والدهر ذو صرف وألوان لتسعة بالطف قد غودروا * صاروا جميعا رهن أكفاني فبكى عليه السّلام وبكى أبو عبد اللّه عليه السّلام وسمعت جارية تبكي من وراء الخباء ، فلما بلغت إلى قولي : ستة لا يتجارى بهم * بنو عقيل خير فرسان ثم عليّ الخير مولاهم * ذكرهم هيّج أحزاني -