السيد حسن الصدر
25
الشيعة وفنون الإسلام
المتبحرين من المتقدمين والمتأخرين يحصي مسائلهم ويتدبّر دخائلهم ويقف على الكنه من أغراضهم السامية . وإذا رأيته يلقي دروس العلم قلت : ما هذا بشر إن هذا إلّا ملك كريم . وإذا نظرت فيما أخرجه قلمه قلت : هو الغاية في بابه . وإذا أوغل في البحث وأمعن في التنقيب استبطن الدخائل واستجلى الغوامض واستخرج المخبآت ومحّص الحقائق . وبرجوعه إلى الكاظمية على عهد المقدس والده قد استأنفا نشاطهما للبحث عن غوامض العلوم وأرهفا عزائمهما لذلك جريا على عادتهما المستمرة كلما اجتمعا منذ نشأ أبو محمد حتى شاخ . ما ضمّهما مكان إلّا وكان على جمام من النفس ونشاط للبحث وارتياح إلى العلم ، ينتهزان فرصة الاجتماع فلم تفتهما نهزة ولا ضيعا فرصة . وإذا انبرى للوعظ والإرشاد فجّر اللّه على لسانه ينابيع الحكمة ، فملك أعنّة القلوب ، وردّ شوارد الأهواء ، وقاد حرون الشهوات ، وقوّم زيغ النفوس ، فخشعت الأبصار وخفقت الأفئدة خشية ورقّة . لم يمض عليه - بعد رجوعه إلى الكاظمية - سنتان حتى أصيب بالمقدس أبيه فكان رزؤه به عظيما وقام بمهماته كلها وزيادة . آبى أولا على الناس أن يقلّدوه فأرجعهم - منذ توفّي أستاذه الأكبر - إلى ابن عمه المقدّس السيّد إسماعيل الصدر فلما توفّي ابن عمه سنة 1338 قام بالأمر بعده فظهرت رسالته العملية - رؤوس المسائل المهمة - وعلّق على كل من تبصرة العلّامة ، ونجاة العباد ، والعروة الوثقى تعاليق جعلتها مراجع لمقلّديه ، فتداولت بينهم متقربين إلى اللّه تعالى بالعمل على مقتضاها . وكان أعلى اللّه مقامه أيام سفارته وقبلها من أقوم أولياء آل محمّد بمهامهم