السيد حسن الصدر

26

الشيعة وفنون الإسلام

وأحوطهم على أحكامهم وأحناهم على يتاماهم « 1 » وقد ضرب أطنابه على نصرهم ، ووقف حياته على إحياء أمرهم ، فكان لا يستوطئ في ذلك راحة ولا تفوته فرصة حتى لحقهم في دار كرامتهم عليهم السّلام . مجالسه حلّا وترحالا أمّا مجالسه فقد كانت مدارس سيّارة تتفيّأ وارف ظلاله في حله وترحاله فيها ما يبتغيه الإنسان الكامل من فنون العلم وضروب الحكمة وما إلى ذلك من مواعظ تسمو بالإنسان إلى عالم الملكوت وتلحقه بالروحانيين فيكون كما قيل عن بعضهم : في الأرض جوهر جسمه الفاني وفي الملكوت عقله . وكان أعلى اللّه مقامه واضح الأسلوب في كلامه ، فخم العبارة ، مشرق الديباجة يجلي « 2 » عن نفسه بأبلغ بيان ويعبّر عن ضميره بأجلى العبائر الحسان ، فيبلغ بكلامه كنه القلوب من خواص الناس وعوامهم يخاطب كلا منهم بما يتناسب مع شعوره ويتفق مع مبلغه من الفهم والعلم بكلام هو أندى على الأفئدة من زلال الماء ، فكان منتجعو مجالسه - من خواص الناس وعوامهم - ينقلبون عنه بما التمسوه من ضوال الحكمة ، وجزل الفوائد العلمية وجليل العوائد العملية . علومه ومكانته فيها كان أعلى اللّه مقامه رحلة في العلم ، كما كان قبلة في العمل ، إماما في الفقه تمّت به النعمة وهادا إلى اللّه وجبت به الحجة ، ومفزعا في الدين تلقى إليه المقاليد ،

--> ( 1 ) كلنا نحن الشيعة يتاماهم . ( 2 ) يعبّر بجلاء .