السيد حسن الصدر

24

الشيعة وفنون الإسلام

العطاش على الماء ، وجدّدوا فيه العهد بالضرائح المقدسة ، وصلّوا عليه في المشاهد الأربعة . وكان لأهل بغداد والمشاهد المشرفة وما حولها ولا سيما النجف الأشرف حالات في استقبال النعش وتشييعه يكلّ عنها الوصف ويضيق دونها البيان ، وقد طاب رمسه يوم الخميس الثاني من شهر رمضان في مدرسته جانب الصحن الحيدري الشريف . ونزل في قبره الشريف تلميذه الإمام أبو محمد الحسن الصدر صاحب العنوان . وكان على رأس المشيّعين له من العلماء والزعماء وشيوخ العشائر وسائر الناس ، ونزل معه المقدس والدي وكان يومئذ متشرفا بزيارة أجداده الطاهرين عليهم السّلام « 1 » . رجوعه إلى الكاظمية وبعض شؤونه فيها رجع أعلى اللّه مقامه إلى مسقط رأسه - الكاظمية سنة 1314 « 2 » فحطّ رحله بفناء جدّه باب الحوائج إلى اللّه تعالى وكانت أوقاته منقسمة بين المحراب والمكتبة والدرس والكتابة والبحث والارشاد . فإذا وقف في المحراب بين يدي ربّ الأرباب على سلطانه تجلّى لك الإمام زين العابدين وسيّد الساجدين خاشعا للّه عزّ وجلّ بقلبه وسمعه وبصره وجميع حواسّه وجوارحه . وإذا كان في المكتبة - مكتبته القديمة - تجلّى للناظرين إمعانه في تتبع آثار

--> ( 1 ) هذه شذرة من بذر ونقطة من بحر ولو أردنا التفصيل لخرجنا عن الغرض المقصود ، وقد ألّف الشريف العلّامة السيّد محمد رضا آل فضل اللّه الحسني العاملي رسالة جليلة أفردها لما كان في تشييعه من سامراء إلى النجف وما كان من مأتم الحزن والتأبين والرثاء فليراجعها من أراد الوقوف على العظمة الممثلة بأجلى مظاهرها . ( 2 ) كان ابن عمه الإمام الجليل السيّد إسماعيل خرج في تلك السنة من سامراء فلحقه الجمّ الغفير ممن كان في تلك الناحية المقدسة من مقدسي العلماء ومحققيهم الأعلام فكان السيّد صاحب العنوان في جملتهم كما بيّناه في أحوال السيّد إسماعيل قدّس سرّه .