السيد حسن الصدر

213

الشيعة وفنون الإسلام

الصحيفة الثامنة في تقدّم الشيعة في تأسيس علم دراية الحديث وتنويعه إلى الأنواع المعروفة فأوّل من تصدّى له أبو عبد اللّه الحاكم النيسابوري ، وهو محمد بن عبد اللّه « 1 » المشهور ، المتوفي سنة خمس وأربع

--> ( 1 ) وهو الحاكم أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن محمد المعروف ب « ابن البيّع الحاكم النيسابوري » صاحب المستدرك على الصحيحين ، ولد في أول ربيع الأول سنة 321 بنيسابور وتوفي بها سنة 405 ، وطلب الحديث من الصغر وجال البلاد في رحلته العلمية وسمع من جماعة كثيرة وقد حدّث عن أبيه ، وكان أبوه رأى مسلما صاحب الصحيح . قال الخطيب البغدادي في حقه : إنّه كان من أهل الفضل والعلم والمعرفة وكان يميل إلى التشيّع ، قال الآرموي : جمع الحاكم أحاديث زعم أنها صحاح على شرط البخاري ومسلم ويلزمهما إخراجها في صحيحيهما ، منها : حديث الطائر ، ومن كنت مولاه فعليّ مولاه . . . لاحظ تاريخ بغداد ج 5 : ص 473 . وقال الذهبي : سئل أبو عبد اللّه الحاكم عن حديث الطير ، فقال : لا يصحّ ولو صحّ لما كان أحد أفضل من عليّ بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثم قال الذهبي : هذه الحكاية قوية ، فما باله أخرج حديث الطير في المستدرك فكأنه اختلف رأيه وقد جمعت طرق حديث الطير في جزء ، وطرق حديث من كنت مولاه فعليّ مولاه وهو أصح ، والأصح منهما ما أخرجه مسلم عن عليّ قال : « إنّه لعهد النبيّ الأمي إليّ أنّه لا يحبك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق . . . . » لاحظ سير أعلام النبلاء ج 17 : ص 169 . أقول : والعجب من هؤلاء الذين درسوا في مدرسة الخلفاء فإنّهم يطعنون في أئمة -