السيد حسن الصدر

21

الشيعة وفنون الإسلام

أصدرها تقتضي تحريم استعمال ( التنباك ) معلنا غضبه وسخطه من الدولتين بما تعاقدتا عليه من الالتزام ، فهاج الشعب الإيراني هياج البحر بعواصف الزعازع وزلزلت الأرض زلزالها وأعرض الشعب بأجمعه عن استعمال التنباك وعاملوه معاملة الأبرار للخمر واستمروا على ذلك فلم يكن للدولتين بدّ من فسخ ذلك الالتزام ونقض ذلك التعاقد على الرغم منهما معا وعلى ضرر تكبّدتاه في الماديات والمعنويات وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً « 1 » . وقد سالت بهذه المنقبة إسلات الألسنة وجرت سيولا من أنابيب الأقلام فأغنانا ذلك تفصيلها وفتح اللّه على هذا الإمام العظيم أبواب الخيرات بالأموال منهمرة ، وفجّر له كنوز الأرض قناطير مقنطرة ، فعزفت نفسه القدسية عنها رغبة عن الثراء وزهدا في الاستكثار وإيثارا لمهمات الامّة ومصالحها العامة « 2 » . وكان أعلى اللّه مقامه يؤثر ( في صرف الأموال ) فريقين : أحدهما أهل العلم ليتخرجوا من معاهدهم ومدارسهم العلمية دعاة إلى الحق وقادة إلى سبيله . وثانيهما الضعفاء والبائسون من اليتامى والأيامى والفقراء والمساكين وأبناء السبيل من الشيعة في أقطار الأرض التي كانت تأتيه منها . فأمّا من كان في سامراء من الفريقين كليهما فقد كانوا بأجمعهم عيالا عليه في جميع شؤونهم وقد وسعهم عطاؤه وغمرتهم نعمته .

--> ( 1 ) وحينئذ أعلن الإمام الشيرازي أنّ حرمة استعمال التنباك زرعا وبيعا وشراء وتدخينا وغير ذلك من أنواع الاستعمال إنّما كانت بالعرض لا بالذات ، وحيث ارتفع المحذور فقد ارتفعت الحرمة وأصبح الناس فيه أحرارا فرجع الناس إلى عاداتهم . ( 2 ) كبناء المدارس والمساجد وقد بنى في سامراء مدرستين كبيرتين أنفق عليهما أموالا كثيرة وبنى فيها جسرا وصل به ضفّتي دجلة ، أنفق عليه نحوا من عشرة آلاف ليرة عثمانية ذهبا أو أكثر ، لكن الحكومة العثمانية حيث استولت عليه لم تحتفظ به فإذا هو الآن لا عين ولا أثر وقد رجع زوّار العسكريين إلى ما كانوا عليه من الخطر ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .