السيد حسن الصدر

22

الشيعة وفنون الإسلام

وأمّا من كان من الفريقين في غير سامراء من جميع الأنحاء التي تجبى إليه منها تلك الأموال ، فقد أجرى عليهم نفقاتهم رواتب تأتيهم في كل شهر أينما كانوا فكانت هوادى نعمه عليهم متصلة بتواليها وكانت سوابقها مردفة بلواحقها ، فكل نعمة من نعمه عليهم كانت تتم غوابر أنعامه وتضاعف سوالف إيلائه . ولا تسل عن الوفود التي كانت تنتجع فضله وتستمطر معروفه فيجزل لهم من هباته ويسبغ عليهم من نعمه ما يجعلهم يثنون على جميله ثناء الزهر على القطر ولا غرو فإنّ الشكر قيد النعم الموجودة وصيد النعم المفقودة . وقد أدركت أيامه أعلى اللّه مقامه في هجرتي العلمية إلى سامراء سنة 1310 أيام كانت الدنيا لذلك الإمام مستوسقة وأمورها له متسعة والعلم والدين ضاربين بحرا بينهما . وكانت الدار به وبأصحابه جامعة والحبل بينهم وبين الأمة متّصلا والمزار أمما . فشهدت بعيني كثيرا ممّا أوردته من خصائصه . أمّا ما لم أره بعيني فقد شهدته أذناي متواترا من أفواه أولئك الأعلام من حجج الإسلام وغيرهم . وقد أشاد به الخطباء وتغنت به الشعراء ولو جمع ما أشادوا وما تغنوا به لكان طوامير ودواوين ، وحسبك منه في هذه العجالة المستطردة قول بعض الأفاضل من السادة الأشراف في رثائه أعلى اللّه مقامه : من للوفود التي تأتي على ثقة * بأن واديك فيه العارض الهتن إليك قد يمّموا من كل قاصية * بالبر والبحر تجري فيهم السفن يلقون في رحبك الزاهي عصيّهم * كأنّهم بمجانى أهلهم سكنوا فينزلون على خصب إذا نزلوا * ويظعنون بشكر منك إن ظعنوا فلا ببذلك ماء الوجه مبتذل * ولا بمنّك تنكيد ولا منن كأن أبناء أيتام الورى تركوا * لهم كنوزا - بسامراء - تختزن تسعى إليهم برزق فيه ما تعبوا * كالعشب تتعب في إروائه المزن