السيد حسن الصدر

170

الشيعة وفنون الإسلام

أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » له كتاب يروي فيه المسائل التي أخبر بها أمير المؤمنين عليه السّلام

--> ( 1 ) ذكره البرقي في رجاله في أولياء أمير المؤمنين عليه السّلام من أصحابه ، لاحظ رجال البرقي : ص 4 ، وله مواقف كثيرة إلى جنب أمير المؤمنين عليه السّلام منها : ما رواه المفيد رضى اللّه عنه في أماليه بسنده عن الأصبغ بن نباتة أنه قال : دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين عليه السّلام في نفر من الشيعة وكنت فيهم ، فجعل الحارث يتأوّد في مشيته ويخبط الأرض بمحجنه وكان مريضا ، فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السّلام - وكانت له منه منزلة - فقال : كيف تجدك يا حارث ؟ فقال : نال الدهر يا أمير المؤمنين منّي ، وزادني آوارا وغليلا اختصام أصحابك ببابك . قال : وفيمن خصومتهم ؟ قال : فيك وفي الثلاثة من قبلك ، فمنهم مفرط ، ومنهم غال ومقتصد تال ، ومنهم متردد مرتاب ، لا يدري أيقدم أم يحجم ؟ فقال عليه السّلام : حسبك يا أخا الهمدان ، ألا أنّ خير شيعتي النمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي ، فقال له الحارث : لو كشفت - فداك أبي وامّي - الرّين عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا ؟ قال عليه السّلام : قدك ( أي ليكفي نحو قولهم ) فإنك امرؤ ملبوس عليك ، إن دين اللّه لا يعرف بالرجال ، بل بآية الحقّ ، فاعرف الحقّ تعرف أهله . يا حار ، إنّ الحقّ أحسن الحديث والصادع به مجاهد وبالحقّ أخبرك فارعني سمعك ، ثم خبّر به من كان له حصافة من أصحابك ، ألا أني عبد اللّه وأخو رسوله وصدّيقه الأول ، صدّقته وآدم بين الروح والجسد ، ثم أني صدّيقه الأوّل في امّتكم حقّا ، فنحن الأوّلون ونحن الآخرون ونحن خاصته يا حار وخالصته ، وأنا صنوه ووصيه ووليّه وصاحب نجواه وسرّه ، أوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب وعلم القرون والأسباب واستودعت ألف مفتاح يفتح كلّ مفتاح ألف باب ، يفضي كلّ باب إلى ألف ألف عهد ، وأيدت واتخذت وأمددت بليلة القدر نقلا ، وإنّ ذلك يجري لي ولمن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتّى يرث اللّه الأرض ومن عليها ، وأبشرك يا حارث ، لتعرفني عند الممات وعند الصراط وعند الحوض وعند المقاسمة ، قال الحارث : وما المقاسمة يا مولاي ؟ قال : مقاسمة النار أقاسمها قسمة صحيحة ، أقول : هذا وليّي فاتركيه وهذا عدوي فخذيه . ثم أخذ أمير المؤمنين بيد الحارث فقال : يا حارث ، أخذت بيدك كما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيدي فقال لي - وقد شكوت إليه حسد قريش والمنافقين لي - : إنّه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل اللّه وبحجزتي وأخذ ذريتك بحجزتك وأخذ شيعتكم بحجزتكم فماذا يصنع بنبيّه ؟ وما يصنع نبيّه بوصيّه ؟ خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة ، نعم أنت مع -