السيد حسن الصدر
150
الشيعة وفنون الإسلام
الراوي للسيوطي « 1 » ، وأملى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على عليّ عليه السّلام ما جمعه في كتاب
--> - ألوم الآن إذ سمعت هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجلست عن عليّ ، لو سمعت هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لكنت خادما لعليّ حتى أموت . لاحظ تاريخ مدينة دمشق ج 20 : ص 360 . إلى غير ذلك من النصوص والروايات الدالة على فعل الصحابة والتابعين في عدم قبول الحديث عن الآخرين وبقي الأمر هكذا إلى عصر تدوين الأحاديث . قال الدكتور محمود أبو ريّة : ولم يدوّنوا الحديث إلّا مكرهين إذ لمّا أمروا بتدوين الحديث لم يستجيبوا للأمر إلّا مكرهين وذلك لأنهم كانوا يتحرّجون من كتابته بعد أن مضت سنّة من كان قبلهم من الصحابة على عدم تدوينه ، فقد حدّث معمر عن الزهري قال : كنا نكره كتابة العلم حتى أكرهنا عليه هؤلاء الامراء فرأينا ألّا نمنعه أحدا من المسلمين . وقال الزهري كذلك : استكتبني الملوك فاكتبتهم فاستحييت اللّه إذ كتبتها للملوك ألا أكتبها لغيرهم . أضواء على السنّة المحمدية : ص 261 - 262 ، وأوّل كتاب دوّن في الحديث لأهل السنّة والجماعة هو كتاب الموطأ لمالك بن أنس ، وقد روى ابن قتيبة في كتابه تاريخ الخلفاء عن مالك نفسه من أنه كيف كان لقاءه بالخليفة أبي جعفر المنصور ، وما هو سبب تأليفه لكتاب الموطأ في حديث طويل فقال في أوّله : لمّا صرت بمنى أتيت السرادقات ، فأذنت بنفسي فاذن لي ، ثم خرج إليّ من عنده فأدخلني ، فقلت للآذن : إذا انتهيت بي إلى القبّة التي يكون فيها أمير المؤمنين فأعلمني . . . ثم قال لي : يا أبا عبد اللّه ضع هذا العلم ودوّنه . . . فقلت له : أصلح اللّه الأمير ، إنّ أهل العراق لا يرضون علمنا ولا يرون في عملهم رأينا . فقال أبو جعفر : يحملون عليه وتضرب عليه هاماتهم بالسيف ونقطع طي ظهورهم بالسياط فتعجّل بذلك وضعها . . . ثم أمر لي بألف دينار عينا وذهبا وكسوة عظيما وأمر لابني بألف دينار . . . لاحظ تاريخ الخلفاء لابن قتيبة ج 2 : ص 178 . أقول : قد تبين من خلال ما ذكرنا ، أنّ كتابة الحديث عند أهل السنّة والجماعة كان في أوّل الأمر من الأمور المبغوضة ، ثم أمر به الحكام في القرن الثاني من الهجرة ولم يتحقق ذلك إلّا باقتضاء سياسة السلطة الحاكمة آن ذاك ، ليحملوه على الناس قهرا ولو بضرب السيوف إن لزم ذلك ، كما جاء في الحديث الذي رواه ابن قتيبة عن لسان الخليفة المنصور العباسي . ولمن أراد البحث والتحقيق أكثر من هذا حول الموضوع فليراجع كتاب أضواء على السنّة المحمدية للدكتور محمود أبو ريّة . ( 1 ) لاحظ تدريب الراوي ج 2 : ص 61 ذكره في شرح النوع الخامس والعشرون من أنواع علم الحديث .