السيد حسن الصدر
147
الشيعة وفنون الإسلام
الفصل الثاني في تقدّم الشيعة في علوم الحديث وفيه صحائف قبل الشروع في الصحائف نشير إلى وجه تقدّم الشيعة في ذلك ، فنقول : كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم ، فكرهها كثيرون منهم « 1 » ، وأباحها طائفة وفعلوها ، منهم : عليّ عليه السّلام وابنه الحسن عليه السّلام كما في تدريب
--> ( 1 ) لقد وردت أخبار وثيقة في كتب أهل السنّة والجماعة تدلّ على أنّ كبار الصحابة وأهل الفتيا منهم كانوا يتشددون في قبول الرواية عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بل كانوا يرغبون عنها فيما لم توجب اقناعهم في التلّقي بالقبول من عدم استماع الراوي الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو من جهة كونه مصادما لاجتهادهم أو مخالفا لإرادة السلطة الحاكمة آن ذاك ، فكانوا يطلبون البيّنة من الراوي على أنه سمعه من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو شهد من سمعه من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على ذلك . فقد روى الذهبي في تذكرة الحفاظ : أنّ أبا بكر جمع الناس بعد وفاة نبيهم ، فقال : فلا تحدّثوا عن رسول اللّه شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب اللّه فاستحلّوا حلاله ، وحرّموا حرامه . لاحظ تذكرة الحفاظ ج 1 : ص 2 . وعن عائشة أنها قالت : جمع أبي الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكانت خمسمائة حديث فبات ليلته يتقلّب كثيرا ، قالت : فغمّني ، فقلت : أتتقلب لشكوى أو لشيء بلغك ؟ فلمّا أصبح قال : أي بنية ، هلمّي الأحاديث التي عندك فجئته بها فدعا بنار فحرقها ، فقلت : لم أحرقتها ؟ قال : خشيت أن أموت وهي عندي ، فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت ولم يكن كما حدثني . . . تذكرة الحفاظ ج 1 : ص 5 . وعن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه : أنّ عمر حبس ثلاثة : ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الأنصاري ، فقال : قد أكثرتم الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . تذكرة الحفاظ ج 1 : ص 7 . وروى المتقي الهندي عن السائب بن يزيد قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي هريرة : لتتركن الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو لألحقنك بأرض دوس . لاحظ كنز العمال ج 10 : ص 291 ح 29472 . -