السيد حسن الصدر

148

الشيعة وفنون الإسلام

--> - وروى ابن سعد عن محمود بن لبيد ، قال : سمعت عثمان بن عفان على منبر يقول : لا يحل لأحد يروي حديثا لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا عهد عمر ، فإنه لم يمنعني أن احدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ألا أكون من أوعى الصحابة عنه . . . لاحظ الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 : ص 336 . وروى الحاكم عن قرظة بن كعب قال : خرجنا نريد العراق فمشى معنا عمر بن الخطاب إلى صرار ، فتوضأ ثم قال : أتدرون لم مشيت معكم ؟ قالوا : نعم ، نحن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مشيت معنا . قال : مشيت معكم إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تبدونهم بالأحاديث فيشغلونكم ، جرّدوا القرآن وأقلّوا الرواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وامضوا وأنا شريككم ، فلمّا قدم قرظة قالوا : حدثنا ، قال : نهانا ابن الخطاب . ثم قال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد وله طرق . وقد أقرّ الذهبي صحته في الهامش أيضا ، لاحظ المستدرك ج 1 : ص 102 كتاب العلم . أقول : ولا غرابة في أن يفعل عمر ذلك بعدما عارض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يوصي عند وفاته بشيء يضمن به هداية المسلمين ويمنعهم به عن الضلال من بعده ، فطلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الدواة والقرطاس ليكتب لهم وصية ويضمن بذلك اتحاد المسلمين وعدم ضلالتهم إلى يوم القيامة ، فقد روى البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس أنّه لما حضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ( أي حضرته الوفاة ) وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : هلمّوا أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده فقال عمر : إنّ النبيّ غلبه الوجع ، وعندكم القرآن فحسبنا كتاب اللّه ، وفي رواية : إنّ النبيّ يهجر فكان ابن عباس يقول : إنّ الرزيّة كل الرزيّة ما حال بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبين أن يكتب لكم ذلك الكتاب ، لاحظ صحيح البخاري ج 4 : ص 490 ح 229 كتاب الجهاد باب جوائز الوفد رقم الباب 814 ، وج 6 : ص 317 ح 872 ، كتاب المغازي باب مرض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رقم الباب 199 ، وصحيح مسلم ج 3 : ص 454 ح 1632 كتاب الوصية باب الوقف رقم الباب 5 . ومسند أحمد بن حنبل ج 1 : ص 293 ، والسنن الكبرى للنسائي ج 3 : ص 433 ، وج 4 : ص 360 ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 : ص 36 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 : ص 20 . فإنّ هذه المخالفة والمعارضة من عمر بن الخطاب تعتبر من أعظم التجاسر على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مع علمه بعلو مقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ورفيع درجته فإنّه بذلك منع بيان الحديث من نفس -