محمد سعيد الطريحي
92
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
العار - وحاول الفرار صحبة زميل له فقبض عليهما ، ولم ينقذ بيرم غير تضحية زميله إذ أقنع الذين قبضوا عليه بأنه بيرم وقيل أن نصير خان أحد قادة شير شاه شفع له ، ففر المترجم له إلى كجرات حيث مدّ له السلطان محمود يد المساعدة ، ولكنه تظاهر بالرغبة في الحج فسمح له بالتوجه إلى سورت ، ثم عاد أدراجه ولحق بهمايون في السند في 7 محرم سنة 950 وحرضه على السفر إلى إيران ، وبرز في بلاط الشاه طهماسب بمهارته في الفروسية ، وكان قائد همايون في أفغانستان والهند . وليس من شك في أنه كان السبب في استعادة همايون لملكه ، وكسب وقعة « ما شيفاره » في إقليم لدهانه عام 1555 م ، وربما يعود إليه كما يعود إلى همايون الفضل في صدور الأمر الرحيم الذي أحال استرقاق نساء الأفغان المدحورين وأطفالهم . وكان بيرم مع أكبر في البنجاب عندما باغت الموت همايون ، وما إن وصل إليه نعيه ، وكان في « كلانور » حتى نادى بأكبر سلطانا وأجلسه على العرش في فبراير عام 1556 م ( 967 ه ) ولما حاقت بتردى بك الهزيمة المنكرة على يد « هيمو » في دهلي ، أمر بيرم بقتله ، وبرّر فرشته صنيعه هذا ، وشهد بيرم مع أكبر وقعة بانيبت في نوفمبر عام 1556 م . ومن المؤسف ان نقول إنه هو الذي قتل بيده الأسير الجريح هيمو الروارى . ونستبين من مسلك بيرم في شأن تردى بك وأوامره الدقيقة فيما يتصل بملاهى أكبر انه لم يخرج على حقوق الوصاية ( خافى خان ، ج 1 . ص 134 ) والحق أنه كان يعتبر نفسه في مكان الوالد من أكبر ، ولذلك كان يلقب ، ب « خان بابا » أي والد الخان . وفي عام 1557 وفي أكبر بما كان أبوه قد وعد فزوج بيرم من ابنة عمه سليمة بيكم ، واحتفل بالزفاف احتفالا فخما في جالندر . وكان بيرم قد تزوج قبل ذلك بابنة مسلم هندى اسمه جمال خان المواتى وهي أم ولده المشهور عبد الرحيم ( الآتي ذكره ) ، ولم يكن له ولا لأكبر ولد من سليمة . وقد أدت تصرفات بيرم وتأثير « ما هم أنكه » خاضنة أكبر إلى حدوث وحشة بين الوصي وبين تلميذه ، فاضطر بيرم أول الأمر إلى التسليم والتخلي عن سلطته بيد أن سلوك خصومه أدى به إلى العناد . وأخفق بيرم في نضاله فعفا عنه أكبر بما جبل عليه من علو النفس . وسار يقصد الحج إلى مكة ولكنه قتل في فتّن من أعمال كجرات في عراك مع رجل من الأفغان ، وكان ذلك في سنة 985 ه الموافق ( 31 يناير عام 1561 ) وأرخ لعام وفاته بعض العلماء « شهيد شد محمد بيرام » ونقل ابن أخيه رفاته