محمد سعيد الطريحي
7
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
تمهيد إن سلسلة الجبال الآسيوية الرئيسية العظمى التي تمتد من الصين شرقا إلى شاطئ البحر الأبيض المتوسط غربا ، والتي تبلغ غايتها من الارتفاع في منطقة التبت ، وبجبال الهملايا التي تعرف بسقف الدنيا على وجه التحديد هي في تشعبها وتفريعاتها ، كانت تعد بحق ، في القديم ، حاجزا بين الشعوب المتحضرة والقبائل التي لا تزال بآسيا على البداوة في الغالب ، فما من شعب سكن إلى الجنوب من هذه الجبال إلا وكان له في التاريخ دور هام وفي الحضارة والثقافة نتاج قوى وإسهام كبير ، ولدينا في الهند القديمة وعلومها وفلسفتها ، وفارس وما كان لها من ملك عتيد وماض تليد ، ما يؤيد هذه الدعوى ويقوم دليلا عليها . وفي حين كانت الأراضي الواقعة إلى الجنوب من سلسلة الجبال الآسيوية تعج بالمدن الكبيرة والوديان الخصبة . كانت المناطق الواقعة إلى ما ورائها شمالا - باستثناء الصين وبلاد ما وراء النهر وما حول نهري سيحون وجيحون - ما تزال تتجول في أغلب مناطقها مجموعات عديدة من قبائل البدو ، ثروتها قطعان الأنعام ، ومدنها وديارها صفوف من الخيام ، ودستورها العرف القبلي البدائي المتوارث . وعرفت هذه المناطق الشمالية عند القدماء باسم بلاد السيث ثم أطلق عليها أهل الصين من بعد ذلك اسم بلاد التتار ، ويعنون بذلك بلاد الغرباء والشعوب البعيدة والجماعات غير المتمدينة واللصوص ، وظل لفظ التتار يطلق على كافة القبائل التي تجاور الصين وتقطن الأقاليم الممتدة في أواسط آسيا إلى الجنوب الشرقي من أوروبا حتى ظهور جنكيز خان في القرن الثاني عشر الميلادي . وبرغم اشتهار أمر المغول من بعد جنكيز خان فقد ظل صيت التتار القديم غالبا ، وصار اسمهم ساريا على المغول أنفسهم في بعض بلاد أواسط آسيا وفي سوريا ومصر ، وقد أطلق التسمية عليهم التجار من المسلمين الذين نقلوها بدورهم عن جيرانهم من الصينين والأتراك . وقد سلك كثير من المؤرخين سكان هذه المناطق الشمالية في عروق ثلاثة هي : العرق المنشورى أو المنغورى ، ثم العرق المنغولي المعروف خطئا بالمغولي ، ثم العرق التركي .