محمد سعيد الطريحي
8
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
أما المنشوريون فهم أغلب سكان الصين ، وإلى الغرب منهم منازل المغول ثم مواطن الأتراك الذين يجاورون الصينيين في بعض المناطق . وإلى الجنسين الأخيرين ينتمي سلاطين الدولة المغولية وكثير من القادة والجند الذين دخلوا معهم الهند واستقروا بها ، وقد حكمت هذه الدولة الهند قرابة قرون ثلاثة فشهدت هذه البلاد على عهدهم أعظم نهضة وحضارة عرفتها في تاريخها تمتزج في عروقهم دماء الترك والمغول فأبوهم ظهير الدين محمد بابر ، فاتح الهند ومؤسس هذه الدولة ، ينتهى نسبه من ناحية أبيه إلى الخاقان التركي تيمور لنك ويمتد عرقه من ناحية أمه إلى خان المغول الأعظم جنكيز . والمغول والترك كلاهما قد سبق إلى غزو شبه القارة الهندية . وكان لهما شأن خطير ودور هام ، في تاريخ آسيا الوسطى بعامة وبلاد الشرق الإسلامي بخاصة ، وكان لغزواتهم الأولى السئ الصدى في ذاكرة الشعوب ، فكم من مدن اسلامية زاهرة انتهبها برابرة الترك والمغول ثم دمروها ، وكم من حصون وقلاع أفنوا حامياتها ذبحا ، ثم لم يتركوها حتى سووا أبنيتها بالأرض ، وكم من ألوف كثيرة من السكان المسلمين نهبوا متاعهم ثم ساقوهم في الغالب إلى حتوفهم ، وناهيك بالعدد الوفير من أصحاب الحرف الذين كانوا يسوقونهم من بعد ذلك للعمل عندهم . على أن هؤلاء المخربين ، حين دخلوا في دين اللّه أفواجا وتمكن اتصالهم بالحضارة والثقافة الإسلامية ، ما غدوا أن انقلبوا في الغالب إلى حماة للعلوم والفنون والآداب ، وإن لم يتخلوا أبدا عن ميلهم إلى سفك الدماء وإعمال السلب والنهب . فكنت تراهم في الغالب يكدسون هامات ضحاياهم على هيئة المنائر والأهرامات ثم ينصرفون من بعد ذلك إلى تعمير المنشآت النافعة الكثيرة ويبذلون المال والتشجيع للعلماء والأدباء وأرباب الفنون . حتى كان منهم من شارك أهل المعرفة نشاطهم ودروسهم ، لتشهد من بعد ذلك على أيديهم جملة من المدن ، التي خربها أجدادهم من قبل ، نهضة ثقافية ، وحضارة فذة . وبالعودة إلى الظروف التاريخية التي حتمت على اسلافهم الاتصال بالاسلام نجد ان الانظار تتجه نحو تأثير قوافل التجار المسلمين التي كانت تتوغل في مسالك آسيا الوسطى