محمد سعيد الطريحي
66
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
أكبر في نظر الغرب : يزعم البعض بأن أكبر قد حاز رضا الغرب لتجديفه ضد الاسلام في كثير من حالاته ، والواقع ان معظم من كتب عنه من الغربيين اطنبوا في ذكر المحاسن والاصلاحات التي ظهرت في عصره وخاصة ما تميز به من التسامح الديني ولكن لم تخلو كتب الغربيين من انتقادات وشطط في تفسير كثير من الحوادث المزعومة أو الصحيحة التي ذكرها الباحثون عنه ، وكنموذج عن رأى الغرب في أكبر نقتطف بعض ما كتبه عنه المؤرخ ول ديوارنت ، ولا يعني بالضرورة اثباتنا لآرائه بأننا نوافقه على جميع تلك الأفكار التي طرحها بل ستجد ان بعض هذه الآراء قد رددنا عليها في مكان آخر ضمن البحث وهو على كل حال لا يطلق احكامه جزافا انما ليس من السهل الوثوق بكل ما اعتمد عليه من مصادر كما اننا لا نخفي ذكره لأمور مهمة في سيرة أكبر ، قال : « وكانت زوجة همايون قد أنجبت له أثناء نفيه وفقره ولدا أسماه ( محمدا ) تبركا بهذا الاسم ، لكن الهند أطلقت عليه « أكبر » - ومعناها « البالغ في عظمته حدا بعيدا » - ولم يدخروا من وسعهم شيئا لتنشئته رجلا عظيما ، بل إن أسلافه قد تعاونوا على اتخاذ التدابير كلها ليبلغوا به قمة العظمة ، ففي عروقه تجري دماء « بابر » و « جنكيز خان » وأعد له المربون في كثرة ، لكنه رفضهم جميعا وأبى أن يتعلم القراءة ، وأخذ يعدّ نفسه بدل ذلك لتولي الملك بالرياضة الخطرة التي مافتئ يرتاضها ، فأصبح فارسا يتقن ركوب الخيل إلى حد الكمال ، وكان يلعب بالكرة والصولجان لعب الملوك ، ومهر في فن سياسة الفيلة مهما بلغت من حدة الافتراس ، ولم يتردد قط في ارتياد الغابة لصيد الأسد والنمور وفي تحمل المشاق مهما بلغ عناؤها ، وفي مواجهة المخاطر كلها بشخصه ، ولكي يكون تركيا أصيلا ، لم يضعف ضعف الإناث فيمج طعم الدماء البشرية : من ذلك أنه لما كان في عامه الرابع عشر ، دعى ليظفر بلقب « غازي » - ومعناها قاتل الكفار - بأن قدموا له أسيرا هنديا ليقتله ، فبتر رأس الرجل بترا في لمحة سريعة وبضربة واحدة من حسامه ، تلك كانت البدايات الوحشية لرجل كتب له أن يكون من أحكم وأرحم وأعلم من عرفهم تاريخ الدنيا من ملوك . ولما بلغ الثامنة عشرة من عمره تسلم مقاليد الأمور من يد الوصي على عرشه ، وكانت رقعة ملكه تمتد فتشمل أكثر من ثمن مساحة الهند كلها - فهي شريط من