محمد سعيد الطريحي

67

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

الأرض يبلغ عرضه نحو ثلاثمائة ميل ، ويمتد من الحدود الشمالية الغربية عند ملتان إلى بنارس في الجانب الشرقي ، وأمتلأ بما كان يمتلئ به جده من حماسة وجشع ، فشرع يوسع هذه الحدود ، واستطاع بسلسلة من الحروب التي لم تعرف الرحمة أن يبسط سلطانه على الهندستان كلها ، ما عدا مملكة راجبوت التي تخضع لأسرة موار ، فلما عاد إلى دلهي نزع عن نفسه السلاح ، وكرس جهده لإعادة تنظيم حكومة ملكه ، وكان سلطانه مطلقا فهو الذي يعين الرجال للمناصب الهامة كلها ، حتى ما يقع منها في الأقاليم النائية ، وكان معاونوه الأساسيون أربعة : رئيس الوزراء ويسمى « فقيرا » ووزير المالية ويسمى « وزيرا » أحيانا ، وأحيانا يسمى « ديوانا » ، ورئيس للقضاء ويسمى « بخشي » ورئيس للديانة الإسلامية ويسمى « صدرا » ، وكان كلما ازداد حكمه استقرارا ورسوخا في القلوب ، قل اعتماده على القوة الحربية ، مكتفيا بجيش دائم من خمسة وعشرين ألفا ، فإذا ما نشبت حرب ، زادت هذه القوة المتواضعة بمن يجندهم الحكام العسكريون في الأقاليم - وهو نظام متصدع الأساس كان من عوامل سقوط الإمبراطورية المغولية في حكم « أورنجزيب » وفشت الرشوة والاختلاس بين هؤلاء الحكام ومعاونيهم ، حتى لقد أنفق « أكبر » كثيرا من وقته في مقاومة هذا الفساد : واصطنع الاقتصاد الدقيق في ضبط نفقات حاشيته وأهل أسرته ، فحدد أسعار الطعام وسائر الأشياء التي كانت تشترى لهم ، كما حدد الأجور التي تدفع لمن تستخدمهم الدولة في شؤونها ، ولما مات ، ترك في خزينة الدولة ما يعادل بليون ريال ، وكانت إمبراطوريته أقوى دولة على وجه الأرض طرا . كانت القوانين والضرائب كلاهما قاسيا ، لكنهما كانا مع ذلك أقل قسوة منهما قبل ذلك العهد ، فقد كان مفروضا على الفلاحين أن يعطوا الحكومة مقدارا من مجموع المحصول يتراوح بين السدس والثلث ، حتى لقد بلغت ضريبة الأراضي في العام ما يساوي مائة مليون ريال ، وكان الإمبراطور يجمع في شخصه السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ، وكان إذا ما جلس في كرسي القضاء الأعلى ، أنفق الساعات الطوال ينصت إلى أقوال المتخاصمين في القضايا الهامة ، وكان من قوانينه تحريم زواج الأطفال وتحريم إرغام الزوجة على قتل نفسها عند موت زوجها وأجاز زواج الأرامل ، ومنع استرقاق الأسرى وذبح الحيوان للقرابين ، وأطلق حرية العقيدة للديانات كلها ، وفتح المناصب