محمد سعيد الطريحي
65
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
الذين كانوا يستبدون بالرعايا فأرضاهم وأراح الرعايا من ضررهم ، وشكّل الدولة على النسق الحالي المتبع بهذا الوقت في العالم فهناك الوكيل أي رئيس النظار ( والأتراك إلى اليوم يسمون الناظر وكيلا والصدر الأعظم رئيس الوكلاء ) ثم الوزير وهو ناظر المالية وخان خانان أي ناظر الحربية . وكان عنده ناظر البلاط السلطاني ( نظير مشير المابين الهمايوني عند آل عثمان ) وناظر العدلية وكان اسمه الصدر ، وغير ذلك من المناصب . وأما البلاد فكانت 18 ولاية كبرى كل منها تنقسم إلى ما يشبه اليوم الألوية وهلم جرّا . وكانت الإدارة الملكية في أيدي الفرس كما أن الجيش كان بأيدي المغول والهنود . وكان عدد الجيش الدائم 140 ألفا وهذا شئ غير معهود في ذلك الوقت وأما دخل الخزانة السلطانية فكان نحو مليارين أي 100 مليون جنيه ، وهذا أيضا شئ هائل بالنسبة إلى ذلك الزمن . وعامل أكبر الهنود برفق عظيم ، ورفع عنهم ضروب الإهانات . وصدرت الأوامر إلى جباة الخراج بأن يصبروا على الفلاحين في استئداء الأموال الأميرية ، بل يقوّوهم من بيت المال في سنى القحط . كذلك توسل أكبر بوسائل ناجعة في قتال المجاعات التي تكثر في الهند في الأعوام التي يحتبس فيها الغيث . وكان يعاقب الأمراء الذين يظلمون الا كرة الذين هم قائمون بخدمة أراضيهم . ومع شدة ميله إلى البراهمة ، ومراعاته لهم ، عارضهم في قضية احراق النساء اللاتي مات بعولتهن ، وعادة ابقاء النسوة اللاتي تموت أزواجهن وهن في سن العاشرة أرامل طول الحياة لا يحق لهن أن يتزوجن . ثم منع التبكير في الزواج فكان يلا يسمح بزواج الشاب قبل سن 16 ولا بزواج الفتاة قبل سنة 14 . وكانت اللغات المعروفة في الهند ، عدا لغات الهنود الأصليين ، ثلاثا : العربية لغة الدين الاسلامي ، والتركية لغة الأسرة التيمورية ، والفارسية لغة البلاط والدولة . فوضع « أكبر أو شجّع على وضع » لغة « الأوردو » التي تشتمل على كثير من العربي والفارسي والتركي مع الهندي . فسهل التفاهم بين الأمم الهندية واتسعت هذه اللغة تدريجيا حتى أنه ليتكلم بها اليوم جل سكان شبه القارة الهندية .