محمد سعيد الطريحي

51

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

سنة 1584 ، إلى « أكبر » ملتجئين يحرضونه على الاستيلاء على إمارة أحمد نكر ، فرأى « أكبر » ، بهذه الدعوة فرصة سانحة لتحقيق رغبة طالما اعتلجت في صدره وجهز جيشا بقيادة أخيه من الرضاع « ميرزا عزيز » . وكان « أكبر » يظن بأن إرسال هذا الجيش إنما هو رمز لإرادته لأن أهل الجنوب سيتولون بأنفسهم تنفيذ ما اعتزمه ، وذلك بأن يثور سكان إمارة أحمد نكر على أميرهم ويؤيدونه هو ، ويهبّ راجه علي خان بجيشه لمساعدة الجيش المغولي ، ولكنه كان مخطئا فيما ذهب إليه لأن أمير خانديس علي خان أدرك بأن القضاء على إمارة أحمد نكر إنما يعني القضاء على استقلال الجنوب الهندي كله ، ولذا فإنه خيب ظن « أكبر » وهبّ إلى نصرة أحمد نكر لقتال المغول . فلما رأى ميرزا عزيز هذا التضامن عدل عن مهاجمة الإمارة واخذ يستعد لكنه لم يقدم على عمل . واتفق أن مات مرتضى نظام شاه وحدثت في البلاد اضطرابات استمرت من سنة 1586 إلى سنة 1595 ، فعجز الأمراء الثلاثة ، الذين توالوا على عرش أحمد نكر ، عن إخمادها ، ولم ير ثالثهم بدا من الاستنجاد ب « أكبر » لإطفاء نار الثورة ، فأنجده بجيش قوامه ثلاثون ألف جندي بقيادة ابنه الأصغر الأمير مراد والقائد ميرزا عبد الرحيم خان خانان . وهنا تغيرت سياسة أمير خانديس ، إذ أنه أدرك أنه لم يعد بالمستطاع إصلاح ما فسد في أحمد نكر وأن مصلحة بلاده تقضي عليه بأن ينضم في هذه المرة ، إلى المغول . وهكذا سار الجيشان لنجدة أمير أحمد نكر في ظاهر الأمر ، وللقضاء عليه في الواقع ، وإزاء هذه الحقيقة المرة عاد الثوار إلى السكينة ، ولم تعد الإمارة بحاجة إلى نجدة ، ولكن الجيش لم يرجع لأنه لم يكن آتيا للنجدة بل للاستيلاء وما النجدة إلا ستارا ، وهنا أسقط في يدي الأمير وندم على ما فرط ورأى من الحكمة أن يذهب بنفسه للاستنجاد بأميري بيجابور وكولكنده وعهد بإدارة أمر البلاد من بعده إلى الأميرة جاند سلطان ، التي كانت متزوجة من أمير بيجابور علي عادل شاه ، فلما مات زوجها سنة 1580 وخلفه ابنهما إبراهيم عادل شاه الثاني ، رعته وأشرفت على سير أمور البلاد حتى كبر ، ثم إنها عادت إلى بلادها أحمد نكر ، وكانت هذه الأميرة مشهورة بعقلها وحنكتها السياسية وكانت شجاعة جريئة تقاتل بنفسها ان اقتضى الأمر فلما تولت إدارة أمور إمارة أحمد نكر رأت من الحكمة ألا تترك العرش شاغرا ، فأعلنت إمارة ابن أخيها بهادر بن إبراهيم ، وكان طفلا ، وأخذت تقاتل المغول الذين كانوا