محمد سعيد الطريحي
52
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
يحاصرون أحمد نكر ، ولكنها لما رأت عجزها عن الاستمرار في القتال ورأت أن النجدات لم تصل ، صالحت المغول ، على أن تتنازل لهم عن مقاطعة برار وأن تقاتل معهم إمارتي بيجابور وكولكنده . فلما رحل المغول انقلب أعوان جاند سلطان عليها وأرسلوا يستدعون المغول إلى بلادهم فأجابوا الدعوة وكروا راجعين ، وكانت نجدة بيجابور في طريقها إلى أحمد نكر ، فالتقى الجيش المغولي ، عند ضفة نهر كوداوري ، بجيش بيجابور الذي كان يقوده سهيل خان ، ونشبت بين الفريقين معركة حامية الوطيس انتهت بانتصار المغول وقتل أمير خانديس راجه علي خان في المعركة ، ولكن من حسن حظ أحمد نكر أن وقع اختلاف بين الأمير مراد وبين القائد خان خانان فلم يستوليا عليها بل تركا لها استقلالها ، كما سلم لإمارة خانديس استقلالها بعد أن سارت في ركاب المغول ونصرتهم على أعدائهم وقتل أميرها في سبيل قضيتهم ، هذا بالإضافة إلى ما كان من صهر ونسب بين أسرة خانديس وأسرة « أكبر » إذ كان « أكبر » متزوجا من أميرة خانديسية وابنه الأمير مراد متزوجا من حفيدة راجه علي خان . بيد أن كل هذه الأمور لم تنفع بهادر خان الذي خلف أباه ، راجه علي خان ، على عرش الإمارة ، لأنه ظنّ أن هذه الأمور وحدها كافية للإبقاء على حياة إمارته من غير أن يعززها بين حين وآخر بآية من آيات الولاء ويشفعها بدليل من دلائل الإخلاص للأمبراطورية المغولية ، لا بل فإنه أتى من الأعمال ما ينفر المغول منه ، وذلك أنه لما مرّ والي الدكن المغولي ببلاده ، قاصدا مقر عمله ، لم يخرج إلى لقائه ولا رحب به ، فساء عمله هذا الوالي ، وأراد تأديبه بغير هذا الأدب ولكن اتفق أن أتى « أكبر » سنة 1599 إلى هاندور لترتيب أمور الدكن ، فكان في برنامجه القضاء على كل من خانديس وأحمد نكر ، وقد تمّ له ما أراد من خانديس بالاستيلاء على قلعة أسير كره ، سنة 1601 ، بعد أن حاصرها المغول سنة كاملة فقاوم أميرها بهادر خان حتى عجز عن المقاومة ، استسلم وتنازل عن العرش وعاش بعدها في حاشية « أكبر » في بلاط آكره . وسيّر « أكبر » سنة 1599 ، خان خانان للاستيلاء على أحمد نكر ، فلما حاصرها أرادت جاند سلطان الاستسلام ، فاتهمتها حاشيتها وقوادها بالخيانة وقتلوها ، وامتنعوا في