محمد سعيد الطريحي

50

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

« رنتهنبور » وسار متقدما نحو رنتهنبور وإذا به يفاجأ بخبر استيلاء بعض الأمراء الثائرين على ماندور فسار إليهم ففروا من وجهه إلى كجرات فطاردهم واستولى على مالوي من غير قتال ثم استولى على ميوار وقلعتها جتور ، وهي أمنع قلعة في راجبوتانه ، وكان يدافع عنها « جي مل » ، وهي قلعة يضرب بها المثل في المناعة ، ذهب إليها على رأس جيشه ، وأخذوا يهدمون أسوارها بالمتفجرات ، وفي إحدى الليالي أطل « جي مل » من فوق أسوار القلعة ، فلمحه أكبر وسدد إليه رمية أطاحت به ، فدبّ الذعر والخوف في جنوده وأهله ، وأخذوا يقتلون أنفسهم ويحرقونها ، ثم فتحوا أبواب القلعة ووقفوا عندها ليقاتلوا المهاجمين حتى آخر قطرة من دمائهم ، وفطن أكبر لهذا فساق إليهم الفيلة فمزقتهم إربا إربا ، ودخل المدينة سنة 976 ه - 1568 م . ولم يجد المغول بعدها أية صعوبة في الاستيلاء على امارات راجبوتانه كلها ، وما أتت سنة 1571 حتى كانت جميع امارات راجبوتانه تابعة للإمبراطورية المغولية وتؤدي إليها الخراج . ثم اتجه أكبر إلى كجرات بعد فتن واضطرابات شهدتها عاصمتها ( أحمد آباد ) فدعا سلطانها مظفر شاه الثالث دعا أكبر للاستيلاء على كجرات والقضاء على الاضطرابات فلبّى « أكبر » هذه الدعوة وسار بنفسه إلى كجرات فاستقبله مظفر شاه باحترام وقدم إليه خضوعه وطاعته ، وأصبح قائدا من قواده وكان يرافق السلطان أكبر إلى كجرات والي جونبور ، وقد أحب هذا الوالي مظفر شاه ، فدعاه إلى ولايته ، فلبى مظفر شاه الدعوة ونزل في ضيافة الوالي ، ثم أنه زوجه ابنته ، ويبدو أن مظفر شاه لم يكن مخلصا في نيته وقد زين له بعض امراء كجرات ان يفرّ إليها ليسترجع ملكه فاستجاب لهم وفرّ من أكرا وحين وصل إلى هناك التف حوله كثير من الأمراء والمحاربين فعيّن أكبر عبد الرحيم خان خانان ابن بيرم خان على رأس حملة لاخضاعه فلما وصل إلى كجرات انهزم أمامه مظفر شاه إلى سورت لكنه لم يسلم بل ظل عدة سنين يحارب حرب عصابات حتى استسلامه ومقتله سنة ( 1001 ه - 1592 م ) . أما في هضبة الدكن في الجنوب فقد حدث أن اختلف بعض قواد إمارة أحمد نكر مع أميرهم مرتضى نظام شاه كما اختلف معه أخوه من قبل فتركوه مغاضبين وذهبوا