محمد سعيد الطريحي

320

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

لهم وعلى أن يتنازل لحليفهم السلطان عن مدن كانبور واله آباد وفتحبور وملحقاتها . وخرج الانكليز من هذه الصفقة بحصة الأسد ، إذ انهم عقدوا سنة 1765 ، مع السلطان معاهدة تعرف باسم معاهدة اله آباد ، تنص على إعطائهم حق الاشراف المالي على الولايات الشرقية وعلى ولاية كرناتك في الجنوب الهندي ، وتنازل لهم عن منطقتي « مدنابور » و « بردوان » وغيرهما من المناطق التي كانوا يدعون ملكيتها الخاصة بداعي أنها قدمت هدية شخصية إليهم من قبل أمير أوده ، وتعهد الانكليز لقاء ذلك بأن يدفعوا للسلطان خراجا سنويا عن الولايات الشرقية : بهار وأريه والبنغال ، قدره مليونان وستمائة ألف روبية . وإعطاء السلطان الانكليز حق الإشراف المالي لا يعني أكثر من مفهومه اللغوي ، أي أن تقوم لجنة مالية من خبراء الانكليز بالإشراف على مالية البلاد لتدفع عنها العجز ، ولكن المفهوم الحقيقي في ذهن السلطان وفي ذهن الانكليز معا كان في الواقع بيع هذه البلاد بيعا باتا لهذه الشركة التي أصبحت دولة قائمة برأسها لها جيشها وادارتها ومنظماتها ، وكان السلطان مغلوبا على امره . وفي سنة 1765 وقع معاهد خول بمقتضاها شركة الهند الشرقية ، حق ديواني ، أي مراقبة إيرادات البنغال وبهار وأوريسا ، على أن الشركة لم تقبل الواجبات والمسئوليات التي ألفتها المعاهدة على عاتقها إلا بعد سبع سنوات . وأراد شاه عالم أن ييسر أمر عودته إلى دهلي وألقى نفسه في أحضان المراته وتنازل لهم عن ناحيتي إله آباد وكره اللتين خصصتا له ضمانا لمعاشه ، وفقد بهذا الحلف صداقة الشركة والخراج أو الراتب الذي كانت قد خصصته له وقدره 000 ، 600 ، 2 روبية . وعاد شاه عالم من إله آباد إلى دهلي سنة 1771 م بعد عشر سنوات وقد فات الأوان وواجه فتنا جديدة ، صراعا بين الأمراء وتحايلهم وتنازعهم ، وقوة « روهيله » الجديدة ، وحملات السيخ ، وأخيرا استولى غلام قادر روهيله حفيد نجيب الدولة على دهلي عام 1788 م ونهب القصر الملكي وامر بضرب الأميرات بالسياط ، وأخرج عيني الملك المغولي ووارث العرش التيموري بضربة الخنجر ، ولم يكن قد سبق أن عومل وارث العرش المغولي بهذه المهانة والفضيحة والعار .