محمد سعيد الطريحي
319
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
وفي هذه الفترة جاء السلطان شاه عالم إلى البنغال وأراد أن يظهر بمظهر السيد صاحب الأمر والنهي ، كما أسلفنا ، فلم يأبه له كارنك ، وتوترت العلاقات بين الجانبين ، فأعلن كارنك الحرب على السلطان باسم مير محمد قاسم ، وهو فرد من أفراد رعية السلطان ، ولم يعلن عصيانه عليه ، وقد حارب كارنك السلطان بهنود وانتصر عليه وألقى القبض على قائده الافرنسي وأرغم السلطان على منح الانكليز حق الاشراف على مالية البنغال . وكان بتصرفات السلطان هذه إحراج ل « مير محمد قاسم » لأنه لم يعد يستطيع أن يقف في وجه الأطماع الانكليزية ما داموا قادرين على أن يأخذوا من السلطان ما لا يعطيهم هو إياه . وعلى الرغم من أنه لم يكن للسلطان شئ من الأمر أو النهي في البلاد ، إلا أنه كان رمزا ، ورأى الانكليز أن مصلحتهم تقضي بأن يتخذوه درعا وأن يولوه كل أهمية لينتزعوا منه كل شئ ، ولما لم يعودوا بحاجة إلى مير محمد قاسم ما دام لديهم جيش وما داموا يتصرفون بمالية البنغال ، فقد افتعلوا أسبابا للنزاع معه وقاتلوه ثلاث مرات متواليات ودحروه ، ولكنه لم يجبن ولم يستسلم وكان قادرا على الاستمرار في المقاومة لو لم يخنه قائده « ميرزا نجف خان » وينضم إلى الانكليز ويطلعهم على عورات البلاد ، إذ أخذهم إلى مكان مرتفع يجعل مير محمد قاسم تحت رحمة مدفعيتهم ، فقصفوه ليلا قصفا ذريعا حتى شتتوا شمله ففرّ ملتجئا إلى أمير اوده ، شجاع الدولة ، فانتصر له كما انتصر له السلطان نفسه . أما الانكليز فإنهم عادوا من جديد ونصبوا ، إثر فرار مير محمد قاسم ، أي سنة 1763 ، مير جعفر خان واليا على البنغال ، فلما مات ، سنة 1765 ، نصبوا ابنه نجم الدولة مكانه وجعلوه هيكلا لا صلاحية له حتى مات . أما مير محمد قاسم فإنه لم يكن أسعد حظا عند شجاع الدولة منه عند الإنكليز ، إذ أن شجاع الدولة ، بعد أن وعده النجدة والنصرة ، عاد ونكث العهد وخان الود وسجنه عنده واستولى على جيشه وأخذ يعمل ليضم جزءا من بلاد البنغال إلى أوده ، ولكن الإنكليز الذين كانوا يطمعون مثله بإرث مير محمد قاسم لم يتركوه يستأثر به بل عملوا حتى استمالوا إليهم السلطان شاه عالم وحالفوه على قتال شجاع الدولة ، واشتبكوا معه سنة 1764 بمعركة في مكان يعرف باسم « بكسر » فهزموه ثم صالحوه على غرامة يؤديها