محمد سعيد الطريحي

307

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

ومنها انتصاره على الأفغان ودفعه للروس والعثمانيين وحاصر بغداد وهاجم القفقاز وداغستان وانتهى صعوده السريع بعزل الشاه عباس الثالث واعلان نفسه ملكا لإيران في 24 شوال 1148 ه ، وقد سعى منذ اليوم الأول لحكمه ان يجعل سلطنة إيران وراثية في أسرته ويقضى على المذهب الشيعي فقد كان على عداوة للصفويين لأن السلطنة ارثهم الشرعي ، ويدين رواج المذهب الشيعي لهم بالفضل الا ان الإيرانيين لم يكونوا راضين بهذا الأمر باطنا ولهذا كانوا يخفون عداوتهم لنادر لا سيما وقد اتصف بالقسوة والفظاظة التي فاقت حدّ التصور ومن ذلك عادة الاعماء ( سمل أعين خصومه ) التي اشتهر فيها ، فكان إذا غضب على أحد سمل عيونه مثلما فعل بأحد رجاله رضا قلي ميرزا حين أمر بأخراج عينيه من حدقيتهما بالخنجر وأعجب من ذلك أنه شعر بالندم بعد ذلك فقتل خمسين من أمرائه بحجة انهم لم يشفعوا له يوم الحادثة ! ومن جرائمه اقامته منارات من الجماجم في فارس وكرمان وغيرها وبعد غزوه لدهلي صار أكثر شراهة للؤم الطبع وحب المال والحرص . . بهذه العقلية الاجرامية فكر نادر شاه في غزو الهند واستباحتها ، ومن أسباب تفكيره بالهند ان بعض الناقمين على ملك الهند محمد شاه كاتبوا نادر شاه يطلبون منه اصلاح الأمور في بلاط الهند [ باعتبار ان نادر شاه كان مؤمنا مصلى . . ! ] أو هكذا كان يظنه أحد علماء الهند الذين كاتبوه وطلبوا منه التحرك لنجدتهم وهو الشيخ ولي اللّه الدهلوي ( الذي بلغ من تقديس الشيخ أبو الحسن الندوي له ان جعل منزلته أكبر من منزلة الأنبياء والصالحين ) ، ولم يكن محمد شاه بالتريه أيضا فقد افتتح امره ببذل الأموال على الناس ، واشتغل باللهو واللعب ، ولكن هذا لا يبرر الاستعانة بسلطة أجنبية من طراز نادر شاه السفاك الأشر وعلى كل حال فقد جعل هذا ديدنه الوصول إلى الهند فأرسل السفراء إلى دهلي يطلب من محمد شاه تجديد العلاقات مرة ، ومنع دخول الأفغان الخلجيين مرة أخرى ، وكان محمد شاه يتغافل في الرد عليه وقيل إن أحد سفراء نادر مكث في دهلي سنة لينتظر ردّ محمد شاه على رسالة نادر ! . وفي أوائل عام ( 1151 ه ) أرسل نادر أمرا مؤكدا إلى دهلي يطلب عودة السفير بعجلة إلى إيران فقد كان غاضبا لعدم ارسال سفيره ، وتحرك لفتح غزنة وكابل وابنه نصر اللّه ميرزا للاستيلاء على شمال أفغانستان . وبعد سيطرة نادر على هذه البلاد وإقامة سبعة