محمد سعيد الطريحي

294

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

وهو أكبر أولاد أبيه بعد سلطان محمد المتوفى في حياة أبيه ، ولد في برهان بور في الثلاثين من رجب سنة 1035 ه الموافق 14 أكتوبر 1643 م ونشأ في ظل جده وأبيه ، وحفظ القرآن الكريم وقرأ العلوم الدينية وتمهر في الفنون الحربية ، وبعد وفاة والده 1118 ه دبت الخلافات بينه وبين اخوته فقضى عليهم وتولى العرش في سلسلة حروب سنتعرض إليها . وصفه السيد عبد الحي بما يلي « كان عادلا رحيما كريما ، سئ التدبير والسياسة ، شيعيا في المذاهب ، بارعا في العلوم ، لم يزل مشتغلا بمطالعة الكتب والمذاكرة غلب في عهده عظيم المراته فاستولى على أكثر بلاد المسلمين ، وسلم له بهادر شاه ربع الخراج في الدكن ، وهو أول وهن ظهر منه ، فأدّى إلى زوال شوكته ، ثم انقراض ملكه من أولاده . وأضاف : الملك الفاضل الحليم . . ( وكان ) في كل حين يزداد كمالا مع اخلاق شريفة وخصال محمودة . . وكان شيعيا أمر أن يدخل في خطب الجمع والأعياد لفظ الوصي عند ذكر سيدنا على المرتضى كرم اللّه وجهه فارتفع الصخب وكثر الضوضاء بمدينة « لاهور » فأمر باحضار العلماء بين يديه وباحثهم في ذلك وقرأ بعض ما روى في اثبات الوصاية لسيدنا على رضى اللّه عنه وبعض أقوال الفقهاء والمجتهدين في ذلك حتى كثر اللغط ورغب الناس كافة إلى العلماء سرا حتى أن ولده عظيم الشأن أيضا مال إليهم ، فلما علم السلطان رغبة الناس امر أن يرجع الأمر إلى الأول حسبما كانت جارية في عهد عالمكير . قال وليام ازمين enivrI mailliW : « أدى ذلك إلى قيام ثورتين خطيرتين في لاهور وأحمد آباد تزعمها العلماء المتعصبون في المدينتين » . ولما ذهب أبوه إلى الدكن عام 1657 م لمنازعة دارا شكوه على العرش خلف ولده محمد معظم علي أورنك آباد ، واستعمل محمد مرتين على الدكن في عامي 1663 و 1667 م ، وأرسل إليها مرة ثالثة عام 1678 م . ودعى إلى الاشتراك في حرب راجبوت وساعد في إخماد الثورة التي قام بها أخوه أكبر في إجمير ، وفي عامي 1683 - 1684 م