محمد سعيد الطريحي

265

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

وقد نجح فعلا في تسيس الدين لركابه حتى اعتبره البعض قديسا أو كما عبر عنه الدكتور اقبال في بيت من شعره : « كان فراشة لشمعة التوحيد ، وكان في بيت الأصنام والأوثان كإبراهيم عليه السلام » وفي استعراضنا لتراجم عدد من اعلام الشيعة في عهده يتبين لك ما عرضناه من رأي ، وهذه لقطات تدلل على ما ذهبنا اليه ، وهي مستقاة من تفاصيل التراجم التي أوردناها ، فمن أهم الدلائل على حسن معاملته للشيعة واحترامه لهم ما كان يعامل به العلامة السيد سعد اللّه السلوني الموسوي المتوفى 1138 ه فقد أعطاه قريتين ، وكان الإمبراطور يكرمه ويجله ويتلقى اشارته بالقبول ويكتب هو للإمبراطور بالشفاعات فيتقبلها ويعمل بها ، وبالرغم من سطوة الإمبراطور وهيبته ، كان العلامة السلوني يحثه على قبول مذهب أهل البيت ( ع ) لكن الإمبراطور يتحاشى ذلك ويتلطف عليه في ردّ هادئ محسوب بدقة متناهية ، يقول خافي خان في منتخب اللباب [ . . ولم يزل - السلوني - يكتب - اليه ويحثه على محبة الأئمة الاثني من أهل البيت ، فلما كرر الكتابة اليه في ذلك التفت السلطان إلى من حضر عنده من العلماء ، وقال : ان ما يوصيني الشيخ بحب أهل البيت صحيح لا غبار عليه ولكن الأئمة لا تنحصر عند أهل السنة والجماعة في الأئمة الاثني عشر ] انتهى ، فالامبراطور لم يضيق ذرعا بالحاح الشيخ السلوني الذي كان في غاية الجرأة والوضوح ، كما يدل على مجاملة الإمبراطور للشيعة وتقريبه لشيوخهم ، وما يدريك انه كان يختلى أيضا بهم ويسمعهم ما يرضيهم فالمدارة تقتضيه مثل هذه السياسة . ومن العلماء الذين قصدوه فرعاهم حق الرعاية والتكريم الشيخ عزيز اللّه المجلسي ( ت 1074 ه ) وهو شقيق محمد باقر المجلسي صاحب الموسوعة المشهورة ( بحار الأنوار ) وقد قصده المجلسي في أيام جلوسه على العرش واستخرج تاريخ جلوسه في القرآن الكريم وهو قوله تعالى « ان الملك يؤتيه من يشاء » . وممن وفد عليه الشيخ هداية اللّه التستري ( ت بعد 1078 ه ) والشيخ محمد علي