محمد سعيد الطريحي
263
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
وان أكثر الذين أسلموا من الفرس ما اختاروا مذهب التشيّع من أول الأمر ، بل نرى أن أكثر علماء المسلمين الإيرانيين في التفسير والحديث والكلام والأدب من السنة لا الشيعة ، بل لقد كان بعضهم من المتعصبين ضد التشيع بشدة ، وأن هذا الأمر أستمر بهم إلى ما قبل ( الصفوية ) فان أكثر بلدان إيران إلى عهدهم كانوا سنّة لا شيعة وكان الفرس - كسائر المسلمين - يسبّون أمير المؤمنين عليا عليه السلام على منابرهم ومنائرهم بتأثير من دعايات الأمويّين ، حتى قيل إن بعض مدن إيران قاومت منع عمر بن عبد العزيز من ذلك فأصرّت على سبّه عليه السلام . وان أكابر علماء السنة إلى ما قبل عهد الصفوية كانوا من الفرس ، من المفسرين والفقهاء والمحدثين والمتكلمين والأدباء واللغويين والفلاسفة وغيرهم . فان أبا حنيفة - الامام الأعظم - كان فارسيا - كما تقدم قبل قليل - والبخاري صاحب الصحيح أكبر محدثي السنة فارسي ، وسيبويه امام النحويين فارسي ، والجوهري صاحب كتاب الصحاح في اللغة فارسي ، والإمام الغزالي فارسي والفيروزآبادي صاحب القاموس المحيط في اللغة فارسي ، والزمخشري أكبر واقدم المفسرين فارسي ، وأبو عبيدة وواصل بن عطاء من المتكلمين فارسيان . . وهؤلاء كلهم من علماء السنة . . . وهكذا كان أكثر علماء إيران وأكثر الفرس سنة ، وحسب نظرية الندوي الخيالية يكون مذهب السنة أكثر المذاهب الاسلامية تمسكا [ بالتأثيرات الحضارية لإيران المختلطة بالنزعات المجوسية ] ولا ندري من هو أحرى ب [ الاستئصال ] بعد تبيان هذه الحقائق . وينضم إلى جوقة الندوي شيخ آخر من رؤوس الناصبة فيتهم المؤرخين الشيعة بالتهجم على اورنك زيب لأنه - بحسب زعمه - قضى على ملك الشيعة في الجنوب فأصبح مذنبا في نظرهم ومتعصبا ( كتاب منعم النمر 357 ) وعلى خطى هؤلاء يقول الأستاذ بكلية الآداب بجامعة القاهرة أن « اورنكزيب حظر قدوم الشيعة إلى بلاده » ! ! [ ص 92 من كتاب احمد الساداتي : تاريخ الدول الاسلامية في آسيا القاهرة 1979 ] . وما يدلل على جهل هذا الأستاذ بجامعة القاهرة قوله ص 94 من كتابه المذكور ضمن كلامه عن اورنكزيب « انه على تمسكه الشديد بالسنة وتعاليمها كانت أمه هندوكية