محمد سعيد الطريحي

257

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

علاقته بالطوائف غير الاسلامية : يقول س . م . جعفر في كتابه « الإمبراطورية المغولية من بابر إلى اورنكزيب » ان اورانكزيب لم يتخل عن سياسة التسامح الديني التي ادخلها اباطرة المغول من قبله ، ويؤكد هذه الحقيقة كذلك الكسندر هاملتون الذي زار الهند في أواخر حكم اورانكزيب ، وقد تحدث هذا عن المجوس فقال إنهم كانوا يتمتعون بحرية العبادة وحرية العقيدة ، كما قال أن المسيحيين كانوا أحرارا في بناء الكنائس والتبشير بتعاليمهم الدينية . ويقول سير توماس ارنولد : نجد من دراسة المجموعة المشوقة التي لدينا عن أوامر اورانكزيب وتعلمياته التي لم تنشر بعد ان هذا الإمبراطور قد وضع ما يمكن أن يطلق عليه « اسمى قانون للتسامح يمكن لحاكم أن يتبعه مع رعاياه الذين ينتمون إلى دين آخر » ، ففي يوم من الأيام بذلت بعض المحاولات لحض الإمبراطور على اقصاء اثنان من غير المسلمين عن منصبيهما بحجة انهما من المجوس الكفار وانه من الأنسب أن يشغل منصبيهما اثنان من المسلمين المجربين ، خدام التاج ، فكان رد الإمبراطور على ذلك « لا مجال للتعصب في مثل هذه الأمور » ثم أشار بعد ذلك إلى قول اللّه عز وجل « لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ » وأضاف ان مناصب الحكومة يجب أن تشغل حسب القدرة والكفاءة لا حسب أي اعتبار آخر وفرضت الجزية على غير المسلمين من رعايا الإمبراطور في العام الثاني عشر من حكم أورانكزيب ، كما استوفيت الزكاة من المسلمين في نفس العام ، أما الجزية فقد فرضت على تلك الطائفة من غير المسلمين التي كانت ترفض تقديم أية خدمة عسكرية للبلاد ، كما انها قصرت على الذكور الأغنياء منهم ، وقد روعى ان تقل هذه الجزية عن الزكاة التي كانت تستوفى من المسلمين . وكات تحصيل الجزية يتم بصورة انسانية رائعة فقد كانت تستوفى على أقساط يسيرة ، وكثيرا ما كانت تلغى . علم أورانكزيب في يوم من الأيام ان سكان حيدر آباد عاجزون عن دفع الجزية لفقرهم فاصدر أمرا باعفائهم من دفع جميع الضرائب ، بما فيها الجزية ، طوال هذا العام . معاملة الهندوس : وكان عدد كبير من كبار موظفي اورانكزيب من الهندوس ، كما كان بعض هؤلاء